الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٢ - ٣ اشتراط اليمين و التخاصم في الجدال
..........
ثانيا.
أقول: أمّا الأمر الأوّل فلا مانع من الأخذ به، لأنّ الجدال و إن كان أمرا وسيعا لغة و كتابا في قسم من الآيات و لكن للشارع أن يتصرف في الموضوع و يشترط فيه وجود قيد باسم اليمين، و هذا هو الّذي نبّه عليه ابن زهرة في غنيته و قال:
و الجدال عندنا قول: «لا و اللّه» و «بلى و اللّه»، بدليل إجماع الطائفة و طريقة الاحتياط، و قول المخالف: ليس من لغة العرب انّ الجدال هو اليمين، ليس بشيء، لأنّه غير ممتنع أن يقتضي العرف الشرعي ما ليس في الوضع اللغوي، كما يقول في لفظ الغائط [١]. [٢]
إنّما الكلام في الأمر الثاني فهل الروايات ظاهرة ظهورا مستقرا في كفاية مطلق التلفّظ بهاتين الجملتين في مقام التحاور و إن لم يكن هناك أي تخاصم و تدافع بين المتكلّم و المخاطب، كما إذا سأل المحرم أخاه هل جاء زيد إلى المسجد الحرام؟ فأجابه: لا و اللّه، ثمّ لو قال: و هل يأتي غدا؟ فيجيب: بلى و اللّه، أو هو ظهور بدائي غير مستقر؟
الظاهر هو الثاني، لأنّ الشارع استعمل الجدال في الآية بما له من المعنى اللغوي الدارج بين الناس، و قد علمت أنّ مفهوم الجدال هو التخاصم و التدافع و النفي من جانب و الإثبات من جانب آخر. فلو أخذنا بهذا الظهور يلزم نقل الشارع لفظ الجدال عن معناه اللغوي إلى معنى آخر يوصف بالحقيقة الشرعية، و هو و إن كان ممكنا لكن يحتاج إلى دليل قاطع يدلّ على أنّ الشارع نقله من المعنى
[١]. و الغائط لغة: هو المكان المنخفض و شرعا ما يقابل البول.
[٢]. الغنية: ١/ ١٦٠.