الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٠ - الفرع الأوّل ما هو المراد من الفسوق؟
..........
عليه روايات:
١. خبر زيد الشحّام، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرفث و الفسوق و الجدال؟ قال: «أمّا الرفث فالجماع، و أمّا الفسوق فهو الكذب، ألا تسمع لقوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [١]». [٢]
و يؤيده أيضا ما في «الفقه الرضوي» حيث قال: «و الفسوق الكذب، فاستغفر اللّه منه، و تصدّق بكف طعيم». [٣]
فإن قلت: كيف استشهد الإمام على أنّ المراد من الفسوق هو الكذب بالآية المباركة مع أنّ الفسق استعمل في القرآن في غير الكذب كثيرا، مثل قوله سبحانه: وَ إِذٰا أَرَدْنٰا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنٰا مُتْرَفِيهٰا فَفَسَقُوا فِيهٰا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ [٤]؟
قلت: إنّ الاستشهاد من باب الاستئناس و تقريب المراد، لا الاستدلال، و يحتمل أن يكون استشهاده بالآية مجاراة لاستشهاد أهل السنّة بقول النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «سباب المؤمن فسوق» على أنّ المراد من الفسوق هو السب، مع أنّ استعمال الفسق في مورد السباب لا يكون دليلا على الانحصار.
٢. خبر معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه ٧ و فيه: «و الفسوق: الكذب». [٥]
و ظاهر الرواية كالسابقة حصر الفسوق في الكذب.
[١]. الحجرات: ٦.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٣٢ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٨.
[٣]. الفقه الرضوي: ٢١٧.
[٤]. الإسراء: ١٦.
[٥]. الوسائل: ٩، الباب ٣٢ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٩. بناء على نسخة الوسائل حيث إنّها خالية عن السباب.