الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤ - ٢ صيرورة المذبوح ميتة
..........
من الإصابة فيكون المحل هو المذكّي له و إن كان رماه المحرم. [١]
يلاحظ على الجمع الثاني أنّه على خلاف الظاهر، فإنّ المتبادر فيها أنّ المحرم قام بعامّة العمليات ثمّ أهداه إلى الغير أو غير ذلك.
و لو قلنا بأنّ المقام من مصاديق الجمع فالأوّل هو المتعيّن.
هذا إذا قلنا بالجمع الدلالي بين الطائفتين، و أمّا إذا لم نقل به فتصل النوبة إلى المرجّحات، و من المعلوم أنّ الترجيح بالشهرة من أقوى المرجّحات، و قد عملت الطائفة بالروايات الأولى في خصوص مورد الذبح، و قد قلنا في صدر المسألة: إنّ مصب البحث هو الذبح لا الرمي و لا إرسال الكلاب و لا الاستيلاء و دفعه إلى المحلّ.
إلى هنا ثبت حرمة المذبوح في الحل بيد المحرم للمحرم و المحل. و إليك الكلام في كونه ميتة.
٢. صيرورة المذبوح ميتة
هذا هو الأثر الثاني لمذبوح المحرم، و لنذكر بعض الكلمات:
قال المحقّق: و لو ذبحه (المحرم) كان ميتة حراما على المحلّ و المحرم. [٢]
و قال العلّامة في «التذكرة»: لو ذبح المحرم الصيد، كان حراما لا يحلّ أكله للمحلّ و لا للمحرم، و يصير ميتة، يحرم أكله على جميع الناس. ذهب إليه علماؤنا أجمع. و به قال: الحسن البصري و سالم، و مالك، و الأوزاعي، و الشافعي، و أحمد، و إسحاق، و أصحاب الرأي؛ لأنّه حيوان حرم عليه ذبحه لحرمة الإحرام و حقّ اللّه
[١]. الجواهر: ١٨/ ٢٩١.
[٢]. الشرائع: ١/ ٢٤٩.