الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٥ - الفرع الرابع جواز اللبس مع الاضطرار بشرط الشقّ
..........
للأصحاب حيث جعلوا شقّ الظاهر كناية عن رفع الستر عن ظاهر القدم.
و ما ذكرنا من الاقتصار على شقّ ظاهر القدم دليل على أنّ وجه المنع عن لبس الخفّ و الجورب هو انّهما من الألبسة المتعارفة في غير حالة الإحرام، و لذلك تعلّق بهما النهي.
نعم من جعل حرمة لبسهما لأجل كونهما ساترين ظاهر القدم فعليه أن يفسّر وجه الشقّ بإراءة ظاهر القدم و رفع الستر عنهما.
هذا على ضوء ما ورد في الروايات المارّة الذكر، و أمّا على ضوء ما رواه النوري في «المستدرك» و الشيخ في «الخلاف» من قوله: «يلبس خفّا دون الكعبين أو ما ورد في النبوي: «حتى يكون أسفل من الكعبين» فظاهرهما هو قطع الساق من الخفّ و الجورب إلى حد الكعبين دون أن يمسّ ظاهر القدم إلّا شيئا يسيرا، و بما أنّ المروي في الكتب الأربعة حجّة شرعية لا يجب إلّا شقّ ظاهر القدم، و إن احتاط يضم إليه التفريق بين الجانبين ليبدو ظاهر القدم.
بقي هنا أمر و هو: أنّه إذا كانت الغاية من الشقّ هو رفع الستر عن ظاهر القدم فلازم ذلك جواز لبسهما اختيارا عند الشق، مع أنّ الظاهر عدم جوازه، لأنّ لبسهما مع الشقّ مشروط بالاضطرار و عدم وجدان النعل، و هذا يدلّ على أنّ الشقّ ليس لتلك الغاية و إلّا لجاز لبسهما عند الاختيار مع الشق.
قال الشيخ في «الخلاف»: من لبس الخفّين المقطوعين مع وجود النعلين لزمه الفداء، و هو منصوص الشافعي، و في أصحابه من قال: لا فدية عليه. و به قال أبو حنيفة. [١]
و قال العلّامة: لا يجوز له لبس المقطوع من الخفّين مع وجود النعلين، لأنّ
[١]. الخلاف: ٢/ ٢٩٦، المسألة ٧٧.