الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٤ - الفرع الرابع جواز اللبس مع الاضطرار بشرط الشقّ
..........
أحاديث كثيرة بسند ثبت ضعفه عنده، فلا محيص عن أحد قولين: تواتر الكتب، أو كون السند عنده معتبرا و إن لم يرد التوثيق لمن ورد فيه في الكتب الرجالية، لعدم إحاطتهما برجال الشيعة لقلّة الإمكانات.
فعلى هذا كان ذكر الطريق إلى هذه الكتب في المشيخة عملا تبرّعيا غير إلزامي، و كانت الغاية إخراجها عن ظاهر الإرسال إلى صورة الاسناد. [١]
و على ضوء ما ذكرنا حول سند الحديثين لا يبقى مجال للتشكيك في الإفتاء بالوجوب، لظهور قوله «و ليشقّه»، و أمّا ما ورد في رواية ابن مسلم: «لكن يشقّ ظهر القدم» فالإخبار لغاية الإنشاء.
هذا كلّه حول الموضع الأوّل و هو حكم الشقّ من حيث الوجوب و عدمه، و أمّا تحريمه لأجل أنّ فيه إتلافا للمال المحترم، فهو منقوض بما ورد في من لبس القميص بعد الإحرام، فإنّ حكمه: «أن يشقّ القميص و يخرجه من تحت رجليه». [٢]
أضف إلى ذلك أنّ أسرار الحج و مصالح الدين ليست من الأمور الواضحة للعقول المتعارفة. فلعلّ الغاية من الشقّ هي الإعلان عن أنّ اللابس محرم و له فوائد.
و أمّا الموضع الثاني، أعني: كيفية الشقّ، فالظاهر من رواية أبي بصير، و ابن مسلم، شقّ ظاهر القدم و رفع الهيئة الاتّصالية حيث جاء فيهما: و ليشقّه عن ظهر القدم، أو «لكن يشقّ ظاهر القدم» فنفس الشقّ و رفع الهيئة الاتصالية كاف في الامتثال، و أمّا رفع الستر عن ظاهر القدم فغير ظاهر من الروايتين، خلافا
[١]. لاحظ كليات في علم الرجال- للمؤلف-: ٣٨٥.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٤٥ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٥.