الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٥ - الفرع الأوّل هل الموضوع للحرمة عنوان خاص كالخفّ و الجورب
..........
وجهها، فلو وجب كشف ظهر القدم على الرجل يكون إحرامه في موضعين كشف الرأس و كشف ظهر القدم.
و على هذا فالتعدّي عن الخفّ و الجورب إلى غيرهما مشكل.
الثاني: أنّ وجه تحريم لبس الخفّين و الجوربين يحتمل أحد وجوه ثلاثة:
١. انّ الخفّ و الجورب من الألبسة المتعارفة الّتي يلبسها غير المحرم فنهي عن لبسهما لأجل هذا الملاك، و يشهد على ذلك ورودهما في عداد النهي عن القميص و السراويل، كما أنّ الأمر بشقّهما عند الاضطرار لأجل إخراجهما عن الهيئة المتعارفة كلبس القباء منكوسا أو مقلوبا.
٢. انّ النهي عنهما لكونهما مخيطين.
٣. انّ النهي عنهما لأجل كونهما ساترين لظهر القدم، حيث إنّ الجامع بينهما هو ستر ظهر القدمين، و التعميم مبني على كون الملاك هو الثالث دون الأوّلين. و هو بعد مظنون، لا معلوم.
فإن قلت: إنّه ليس كلّ من الخفّ و الجوربين، موضوعا مستقلا للتحريم، بحيث يكون في المقام حكمان تحريميان لموضوعين، بل حكم واحد و تحريم فارد، تعلّق بالجامع العرفي بينهما، و ليس هو إلّا كونهما ساترين لظاهر القدمين؛ فيكون الموضوع في الحقيقة كلّ ما يستر ظهر القدمين.
قلت: الإشكال مبني على فصل العنوانين عن سائر ما يحرم على المحرم من القميص و القباء و السروال، فعندئذ يتوجّه ما ذكر، و أمّا على القول بأنّ استثناء هما لأجل كونهما من الألبسة المتعارفة الّتي يجب للمحرم أن يجتنبهما، أو من مقولة المخيط، فالعنوانان داخلان تحت حكم تحريمي عام يعمّهما و غيرهما.
و يؤيّد هذا الاحتمال صحيح معاوية بن عمّار من حديث: «لا تلبس