الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥ - بقي هنا فرعان
..........
أمّا الفرع الأوّل فلعدم الدليل على وجوبه، و ربّما يستدلّ على الوجوب بما رواه عبد اللّه بن جعفر، عن عبد اللّه بن الحسن، عن جدّه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر ٧ قال: «لكلّ شيء خرجت من حجّك فعليه دم تهريقه حيث شئت». [١] هكذا في الوسائل و في المصدر: «جرحت» بدل «خرجت».
فلو كان الصحيح خرجت يكون المعنى: إذا خرجت من حجّك و أكملت الأعمال و كان عليك دم يجوز لك أن تذبحه و تهريقه في أيّ مكان شئت، و لا يجب عليك أن تذبحه في مكة أو منى خلافا لكفّارات الصيد فإنّها تذبح في مكّة أو منى و أمّا بقيّة الكفّارات فيذبحها أين شاء، فالرواية ناظرة إلى مكان ذبح الفدية. [٢] و على هذا لا صلة للرواية بالمقام.
و لو كان الصحيح «جرحت» فمعناه أنّ كلّ محظور ارتكبته في الحج فكفّارته «دم شاة»، و الظاهر صحّة الأوّل دون الثاني لاستلزامه التخصيص الأكثر، لأنّ بعض المحظورات كفّارته بعير، أو بقرة و قسم منه مخيّر بين الخصال الثلاث كما في الحق، و قسم منها كفّارته غير الشاة كما يمرّ عليك.
أمّا الفرع الثاني أي وجوب الكفّارة بما فيه طيب، فقد تقدّم أنّ استعمال الطيب حرام على المحرم بعامّة أنواعه، شمّا، و مسّا، و طليا، و أكلا و لكن بشرط بقاء الرائحة كما في صحيح ابن عمّار حيث قال بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه. [٣] و لا يكفي وجوده بلا رائحة؛ للصحيحة المذكورة، و لما في «الجواهر»: من منع صدق اسم الطيب مع ذهاب الرائحة. [٤]
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٨ من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث ٥.
[٢]. المعتمد: ٤/ ١٢٧.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٣٣ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٨.
[٤]. الجواهر: ١٨/ ٣٤٨.