الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٤ - الفرع الثاني أعني لبس المخيط اضطرارا
..........
الخياطة في الأوّل دون الثاني، فصار ذلك سببا للتردد في شمول الدليل عليه لا عدمه.
الفرع الثاني: أعني لبس المخيط اضطرارا
، فيقع الكلام تارة في الحكم التكليفي، و أخرى في الحكم الوضعي.
أمّا الأوّل فيجوز قطعا، لأجل الاضطرار «التقية في كلّ شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله اللّه له». [١] نعم إنّما يجوز لبس القباء إذا لم يتمكّن من لبسه مقلوبا فيما كان هذا النوع- المقلوب- من اللبس رافعا للاضطرار؛ ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إذا اضطر المحرم إلى القباء و لم يجد ثوبا غيره فيلبسه مقلوبا، و لا يدخل يديه في يدي القباء». [٢]
إنّ وجوب الكفّارة في حالة الاضطرار هو المشهور بين الأصحاب. قال المحقّق: و لو اضطر إلى لبس ثوب يتّقي به الحر أو البرد، جاز و عليه شاة. [٣]
و قال العلّامة في «القواعد»: في لبس المخيط دم شاة و إن كان مضطرا لكن ينتفي التحريم في حقّه خاصة، و كذا لو لبس الخفّين أو الشمشك مضطرا. [٤]
و يظهر من «الجواهر» كون الوجوب إجماعيا، قال بعد كلام المحقّق «لو اضطر إلى لبس ثوب ...»: بلا خلاف فيه، بل الإجماع بقسميه عليه و هو الحجّة
[١]. الوسائل: ١١، الباب ٢٥ من أبواب وجوب التقية في كلّ ضرورة بقدرها، الحديث ٢. و مورد الرواية و إن كان التقية، لكن الموضوع هو الاضطرار و التقية من مصاديقها.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٤٤ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١.
[٣]. الشرائع: ١/ ٢٩٦.
[٤]. قواعد الأحكام: ١/ ٤٧٠.