الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٣ - أمّا الأوّل شد فتق المحرم بالمخيط
..........
صدق عليه الثوب المخيط، أو مطلق الثوب، و شدّ الفتق محاولة لكفّ نزول الريح في الأنثيين، ليس داخلا في المستثنى منه حتى يستثنى. و منه يظهر عدم وجوب الكفّارة.
نعم لو كان الموضوع للحرمة لبس المخيط على الإطلاق، فلو قلنا بوجوب الكفّارة على من استعمل المخيط اضطرارا كما يأتي في الفرع الثاني تجب الكفّارة في المقام، و إلى ما ذكرنا يشير صاحب الجواهر بقوله: نعم قد يشك في اندراج ما يستعمل لكفّ نزول الريح في الانثيين في المخيط المسمّى بالفارسية ب «بند فتق» من حيث عدم كونه من اللباس المعتاد المخيط الّذي هو نحو الأشياء المزبورة، بل إلحاقه بالهميان المشدود على الوسط و المنطقة و عصابة القروح أولى من إلحاقه بالخفّين، و الأقوى جوازه اختيارا، و الأحوط تركه. [١]
بل يمكن استفادة جوازه ممّا ورد من شدّ الهميان المخيط حيث علّل الإمام ٧ الجواز بقوله: «فإنّها من تمام حجّه». [٢]
و في رواية أخرى: «يستوثق منها فإنّها تمام حجّه». [٣]
فإنّ تمام الحج كما يتوقّف على حفظ النقود، يتوقّف على حفظ الصحّة، و على هذا فهو جائز تكليفا و وضعا و لا تترتّب على فعله الكفّارة.
و على ضوء ما ذكرنا فما أفاده (قدّس سرّه) في المتن من الاحتياط في ترتّب الكفّارة في المقام يكون على وجه الاستحباب. و أمّا وجه الاحتياط (الحاجة إلى شدّ الفتق) و القول به في صورة الاضطرار قاطعا مع كون الأوّل من مصاديق الثاني، هو قلّة
[١]. الجواهر: ١٨/ ٣٣٧.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٤٧ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٢.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٤٧ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٦.