الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٠ - ألف استثناء الدارع و المزرور
[دراسة النصوص حتى يتضح ما هو المحور]
ألف: استثناء الدارع و المزرور
١. صحيحة زرارة، عن أحدهما ٨ قال: سألته عمّا يكره للمحرم أن يلبسه؟ فقال: «يلبس كلّ ثوب إلّا ثوبا يتدرّعه». [١]
و المراد من التدرّع الّذي في قوله: «يتدرّعه» هو إدخال اليدين في الثوب و إخراجهما من الأكمام كما هو الحال في القميص على نحو يتدرّع البدن به؛ قال في المنجد: كلّ ما أدخلته في جوف الشيء فقد أدرعته. حتى يقال لقميص المرأة:
درعها.
٢. ما رواه الشيخ [٢] عن معاوية بن عمّار، قال: لا تلبس و أنت تريد الإحرام ثوبا تزرّه و لا تدرّعه [٣]، و لا تلبس سراويل إلّا أن لا يكون لك إزار، و لا خفين إلّا أن لا يكون لك نعلان. [٤]
ترى أنّ الإمام ينهى عن لبس الثوب الّذي يزرّه اللابس أي يعقد أزراره. أو يتدرّعه و يجعله قميصا.
فالنهي عنهما و عن السراويل و الخفّين كلّ ذلك بملاك واحد، و هو أنّ
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٣٦ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٥.
[٢]. سند الشيخ إلى معاوية بن عمّار صحيح في الفهرست.
[٣]. يقال: درّع المرأة: ألبسها الدرع أي القميص، و درع المرأة: قميصها، قوله: «و لا تدرّعه» بحذف إحدى التائين- أي تتدرّعه- و ذلك بأن تلبسه بإدخال يديك في يدي الثوب.
و المدرع و المدرعة واحد، يطلق على ثوب من صوف يتدرّع به، فعن الإمام علي ٧: «رقّعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها». مجمع البحرين مادة «رقع» و لاحظ نهج البلاغة، الخطبة ١٦٠. و الظاهر أنّها ثوب يلبس فوق القميص و فوق الثياب و له كم قد يدخل اللابس يده، و لعلّه القباء المتعارف.
[٤]. الوسائل: ٩، الباب ٣٥ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٢.