الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٩ - ٢ التكفير بأمر مبهم
..........
الطعام».
و هنا وجه ثالث: و هو كون مورده الجهل و النسيان بشهادة لفظة «ابتلى» في هذا الحديث، و الحديث الآتي.
٢. صحيح معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ و فيه: «و لا تمسّ شيئا من الطيب و لا من الدهن في إحرامك و اتّق الطيب في زادك و امسك على أنفك من الريح الطيبة- إلى أن قال-: فمن ابتلي بشيء من ذلك فليعد غسله و ليتصدق بقدر ما صنع». [١]
و هذا الحديث لا يصلح للاحتجاج لما قلنا من أنّ إيجاب الكفّارة بصورة أمر مبهم «بقدر ما صنع» آية الاستحباب، و إلّا فلو كان واجبا لزم التحديد بصورة واضحة، و لعلّه ظاهر في غير العمد بقرينة قوله: فمن ابتلي، و به يظهر الجواب عن الحديث التالي.
٣. ما رواه الحسن بن زياد، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قلت له: الأشنان فيه الطيب، اغسل به يدي و أنا محرم ...؟ فقال: «إذا أردتم الإحرام فانظروا مزاودكم فاعزلوا الّذي لا تحتاجون إليه. و قال: تصدق بشيء كفّارة للأشنان الّذي غسلت به يدك». [٢]
يلاحظ عليه: بمثل ما تقدّم في الحديثين الماضيين، فإنّ إيجاب شيء بعنوان التكفير، على وجه الإبهام يدلّ على كونه أمرا مستحبا، و إلّا فهو كما يصدق على الدينار، يصدق على حبوب من الزبيب.
و يظهر من المفيد عدم وجوب الكفّارة مطلقا، دما كان أو غيره في غير
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٨ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٩. و هو متحد مع الحديث ٨.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٤ من أبواب بقية كفارات الإحرام، الحديث ٨.