الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٢ - المسألة ١١ لا يجب الاجتناب عن الفواكه الطيبة الريح كالتفاح
..........
نعم ورد الأمر بالإمساك في مرسلة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن التفاح و الأترج و النبق [١] و ما طاب ريحه؟
فقال: «يمسك على شمّه و يأكله». [٢] و قوله: «و يأكله» جملة حالية، أي لا يشمّه حين يأكله، و يحتمل بعيدا أن يكون الواو عاطفة، و المعنى لا يشمّه مستقلا- مجرّدا عن الأكل- و لكن يأكله، و عندئذ يكون ناظرا للموضع الثاني.
و ما في هذه الرواية هو الّذي أفتى به ابن أبي عمير عند ما سأله علي بن مهزيار قال: سألت ابن أبي عمير عن التفاح و الأترج و النبق و ما طاب ريحه؟
قال: تمسك عن شمّه و تأكله. [٣]
و لو صحّ الاحتجاج بمرسلته- كما هو غير بعيد- لما أثبتنا في محلّه من أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة، فهو محمول على الكراهة، لأجل رواية عمّار بن موسى.
و هنا وجه آخر و هو انّ الموثّقة صريحة في جواز الأكل و دالّة على جواز الشم بالملازمة العرفية بخلاف المرسلة، فإنّها تدلّ بالدلالة اللفظية على عدم جواز الشم، و هي أقوى من الدلالة الالتزامية، إلّا أنّ المرسلة مهما صحّت لا تقاوم المسندة، هذا كلّه حول الموضع الأوّل.
و أمّا الموضع الثاني: أعني: شمّ الفواكه الطيبة الريح، فيمكن القول بحرمته اعتمادا على ما قد ورد في غير واحد من الروايات لزوم إمساك الأنف من الريح الطيبة.
١. ففي صحيحة معاوية بن عمّار: لا تمسّ شيئا من الطيب و لا من الدهن،
[١]. ثمرة شجرة السدر.
[٢]. نفس المصدر، الحديث ٣.
[٣]. نفس المصدر، الحديث ١.