الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٣ - دعم الجواز بما دلّ على التدهين قبل الإحرام
..........
وجه الاستدلال بهذه الروايات:
أوّلا: أنّ الإمام استدلّ على جواز استعمال هذه الأمور بأنّ الحنّاء أو الاترج ليس من الطيب، و هذا يدلّ على أنّ المحور هو في ذوات الروائح الطيبة، هو كونه طيبا، فلو كان هناك عنوان آخر للحرمة و هو كون الشيء من الرياحين، لوجب أن يقول: ليس من الطيب و لا من الرياحين.
و ثانيا: أنّ استعمال الحنّاء و أكل الأترج، و لبس الثوب المعصفر يلازم شمّ الريح الطيبة، أ فلا يدلّ ذلك على أنّ شمّ الروائح الطيبة حلال، ريحانا كان، أو غيره، كما في الحنّاء و الأترج و الثوب المعصفر، لا أقول إنّ هذه الأشياء الثلاثة من الرياحين، بل أقول: وجود الجامع بينها و بين هذه الأشياء، و إنّ الجميع من مصاديق ذوات الروائح الطيبة، فتجويز الثانية دون الأولى أمر غريب، يحتاج إلى إعمال التعبّد.
فإن قلت: قد ورد في صحيحة ابن عمّار قوله: «فإنّه لا ينبغي لك (للمحرم) أن تتلذّذ بريح طيّبة». [١]
قلت: يحمل على الاستحباب لأجل هذه الروايات.
دعم الجواز بما دلّ على التدهين قبل الإحرام
و يمكن دعم جواز شمّ الرياحين بما دلّ على جواز التدهين بالإدهان الّتي ليس فيها طيب، و الّتي ربّما تبقى رائحته الطيبة بعد الإحرام.
١. روى الحلبي، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «لا تدهن حين تريد أن تحرم
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٨ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٩.