الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٣ - علاج التعارض بين الأصناف الثلاثة
..........
الإرادة الجدّية، أو لكثرته حتى قيل، ما من عامّ إلّا و قد خصّ.
لكن تلك الضابطة فيما إذا دار الأمر بين أحد الأمرين، و أمّا إذا كان ارتكاب المجاز أمرا لا محيص عنه على كلا التقديرين، و دار الأمر بين مجاز ثان و التخصيص، فلا دليل على تقديم الثاني على الأوّل نظير المقام:
حيث إنّه لا بدّ من صرف ما دلّ على حرمة الأربعة عن ظاهرها بالنسبة إلى الكافور و العود، لما عرفت من الدليل على حرمتهما، فيجب القول بالمجاز في الحصر المستفاد من لفظة «إنّما» من قوله: «إنّما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء». [١] بالحمل على الأغلظية الشديدة كي تنسجم مع الستة.
فعندئذ يدور الأمر- بعد ارتكابه- بين ارتكاب مجاز آخر فيها، بحملها على الأغلظية أو المختص بالكفّارة، و بالتالي الأخذ بعموم حرمة الطيب، أو الأخذ بحصر الحرمة على الستة و تخصيص عموم ما دلّ على حرمة الطيب بعامّة أنواعه، ففي مثله، لا دليل على تقديم التخصيص على المجاز، بل لا بدّ من رفع التعارض باختيار فرد من المجاز، أعني: الحمل على الأغلظية، في الأربعة حتّى لا يتنافى مع حرمة الكافور و العود و لا سائر الأنواع، و يجامع العموم، بلا ورود تخصيص عليه. [٢]
يلاحظ عليه: أنّ المتّبع هو الظهور العرفي، و ما ذكره القائل بتقديم التخصيص على المجاز، أو ما ذكره صاحب الجواهر من تقديم المجاز الّذي لا ينثلم معه عموم العام، وجوه استحسانية، لا تثبت الظهور العرفي،- كما حقّق في محلّه-، و الأولى أن يعتمد في ترجيح ما دلّ على حرمة عموم الأنواع، و حمل الستة
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٨ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٨.
[٢]. الجواهر: ١٨/ ٣٢٦.