الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٦ - ما يدلّ على حرمة الطيب مطلقا
..........
على أنفك من الريح الطيبة، و لا تمسك من الريح المنتنة، فإنّه لا ينبغي لك أن تتلذّذ بريح طيّبة». [١]
و في السند إبراهيم النخعي عن معاوية بن عمّار، و هو مجهول و ليس المراد منه، إبراهيم النخعي التابعي المعروف الكوفي (المتوفّى سنة ٩٦ ه)، لأنّه كان معاصرا للإمام السجاد و الباقر ٨، و لا تصحّ روايته عن الإمام الصادق ٧ (٨٣- ١٤٨ ه)، بواسطة عمار.
و المراد من لفظة: «لا ينبغي» هو الحرمة، لاتّفاق الفريقين على حرمة الطيب للمحرم، و هذا دليل على أنّ اللفظ- كما عليه صاحب الحدائق في مواضع من كتابه- أعمّ من الكراهة، و لعلّ الحديثين متّحدان. و الراوي عن ابن عمّار في الأوّل هو صفوان و ابن أبي عمير، و في الثاني إبراهيم النخعي و ألفاظهما متقاربة.
و هما أيضا متّحدان مع ما في رقم ٨ على تأمل لوجود الحصر فيه دون السابقين.
٤. صحيح حريز، عمّن أخبره، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «لا يمسّ المحرم شيئا من الطيب و لا الريحان، و لا يتلذّذ به، و لا بريح طيبة، فمن ابتلي بذلك فليتصدّق بقدر ما صنع قدر سعته». [٢]
٥. صحيح حريز، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «لا يمسّ المحرم شيئا من الطيب و لا الريحان، و لا يتلذّذ به، فمن ابتلى بشيء من ذلك فليتصدق بقدر ما صنع بقدر شبعه، يعني من الطعام». ٣
و هو متّحد مع ما سبقه، لو لا أنّ في الأوّل إرسالا دون الثاني؛ و في الرواية الأولى (قدر سعته) و في الثانية (بقدر شبعه)، و أحدهما مصحّف للآخر لقربهما في
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٨ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٩.
[٢] (٢ و ٣). الوسائل: ٩، الباب ١٨ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٦ و ١١.