الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٢ - الفرع الأوّل حرمة الاستمناء
..........
و ظاهر التعابير و إن كان حرمة الاستمناء بما هو هو، سواء أمنى أو لا، و لكنّهم استدلّوا بروايتين تاليتين، الاستمناء فيهما مقرون بالإنزال.
أقول: وردت هنا روايتان: إحداهما صحيحة، و الأخرى موثقة.
١. صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن ٧ عن الرجل (المحرم) يعبث بأهله و هو محرم حتى يمني من غير جماع، أو يفعل ذلك في شهر رمضان ما ذا عليهما؟ قال: «عليهما جميعا الكفّارة مثل ما على الّذي يجامع». [١]
و الرواية صحيحة كما قلنا إنّما الكلام في دلالتها على حرمة الاستمناء بما هو هو في حال الإحرام. فإنّ استكشاف حرمة الاستمناء منحصر بإيجاب الكفّارة عليهما، و لكن المورد مقرون بالإمناء حيث قال: «يعبث بأهله و هو محرم حتى يمني» فلا يمكن منه الاستدلال على حرمة الاستمناء و لو بقصد الإنزال إذا لم ينزل.
و سنرجع إلى دراسة الرواية في الفرع الثاني.
٢. موثّقة إسحاق بن عمّار، عن أبي الحسن ٧ قال: قلت: ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى؟ قال: «أرى عليه مثل ما على من أتى أهله و هو محرم؛ بدنة، و الحجّ من قابل». [٢]
ورد في السند عمر بن عثمان الخزاز، هو كوفي ثقة؛ كما ورد فيه «صبّاح»، و المراد به صبّاح بن صبيح الحذّاء إمام مسجد دار اللؤلؤ بالكوفة، ثقة عين، كما ذكره النجاشي. و السند قابل للاحتجاج به.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٤ من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ١٥ من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث ١.