الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٤ - المسألة ٥ كلّ ما يوجب الكفّارة لو وقع عن جهل بالحكم أو غفلة أو نسيان لا يبطل به حجّه و عمرته
..........
و كفّارته، فإنّه يعمّ الناسي و العامد كما سيوافيك.
قال الشيخ: إذا وطئ المحرم ناسيا لا يفسد حجّه، و قال أبو حنيفة: يفسد حجّه مثل العمد، و هو أحد قولي الشافعي، و الثاني لا يفسد و هو أصحّ القولين. [١]
ثمّ استدلّ بحديث الرفع.
قال في «الحدائق»: لو وطئ ناسيا أو جاهلا فقد صرّحت الأخبار المتقدّمة بأنّه لا شيء عليه. و الظاهر أنّه لا خلاف فيه عندنا. و نقل الخلاف فيه في «المنتهى» عن مالك و أبي حنفية و أحمد و الشافعي في القديم، فإنّهم أفسدوا به الحجّ و أوجبوا البدنة. [٢]
و قال في «المستند»: ما مرّ من الأحكام المذكورة كان حكم العامد العالم بالحكم و بالإحرام المختار، و أمّا غيره فلا شيء عليه، بل يتمّ حجّه و يمضي و يجزئه بلا خلاف، بل بالإجماع. كما صرّح به بعضهم. للأصل، و الأخبار المتقدّمة المصرّحة بذلك في الجاهل، الشامل لغة للناسي و الساهي و الجاهل بفرديه، و في المرأة المكرهة المتعدّي حكمها إلى رجل بالإجماع المركب.
و بالتصريح في صحيحة زرارة بكون القضاء عقوبة و لا عقوبة على المكره، بل و لا على الساهي و الناسي و الجاهل و لو بالحكم، سيّما إذا لم يكن مقصّرا. [٣]
يقع الكلام في مقامين:
الأوّل: في صحّة حجّ الجاهل و الناسي و الساهي و عدم وجوب الحجّ من قابل و عدم ترتّب الكفّارة عليه.
[١]. الخلاف: ٢/ ٣٦٩، المسألة ٢٨٠.
[٢]. الحدائق: ١٥/ ٣٧٣.
[٣]. مستند الشيعة: ١٣/ ٢٤٣.