الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥١ - ٣ دليل القائل بكفاية الشاة
٣. دليل القائل بكفاية الشاة
حكى في «الجواهر» عن بعض الناس قوة احتمال الاكتفاء بشاة مطلقا، لحسن معاوية بن عمّار: في محرم نظر إلى غير أهله فأنزل، قال: «عليه دم، لأنّه نظر إلى غير ما يحل له.
و إن لم يكن أنزل فليتقّ اللّه و لا يعد، و ليس عليه شيء». [١] و إطلاق الدم يعمّ الشاة، بل هو منصرف إليها.
إنّ هذه الرواية أيضا تنافي رواية أبي بصير و زرارة من جهتين:
الأولى: كفاية الدم مطلقا، و عليه يجوز الاختصار بالشاة من دون حاجة إلى الجزور و البقرة.
و يمكن رفع المنافاة بالنحو التالي:
إن أريد من الدم، مطلق الحيوان الشامل للأنعام الثلاثة، فيقيّد بما دلّت عليه الروايتان من لزوم رعاية الترتيب.
و إن أريد خصوص الشاة فينزل على الفقير أو غير الواحد، لما سبق من أنّ الواجب هو الجزور عند اليسار، و البقرة عند الوسط، و الشاة عند عدم التمكّن من الأوّلين.
الثانية: انّ مقتضى رواية أبي بصير انّ الكفّارة لأجل النظر بشهوة إلى ما لا يحلّ له من دون مدخلية للإمناء في ثبوت الكفّارة، بخلاف هذه الرواية فقد تضمّنت مدخليته، و يمكن رفع المنافاة بوجهين، و يجمع بينهما بوجهين:
١. الأخذ برواية ابن عمّار و حمل رواية أبي بصير على الفضل و الاستحباب.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٦ من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث ٥.