الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٧ - الثالثة إذا جامع بعد تجاوز النصف من طواف النساء
..........
يقرب النساء إذا زاد عن النصف». [١] فقد أناط القرب بالزيادة عن النصف. و هو موافق لكلام الشيخ في «النهاية» كما مرّ.
أقول: إنّ قوله: «أمر من يطوف عنه و له أن يقرب النساء» يحتمل وجهين:
الأوّل: انّه إذا استناب من يطوف عنه الأشواط الباقية يجوز له مقاربة النساء و إن لم يطف النائب بعد، بل هو في الطريق إلى مكّة.
و هذا الوجه لا يمكن الالتزام به، لأنّ معنى ذلك تجويز المواقعة قبل إتمام طواف النساء، و لم يقل به أحد.
و قد عرفت وجوب الاستغفار في رواية حمران، أعني: فيما إذا واقع بعد خمسة أشواط، فكيف يمكن للإمام أن يرخّص الحرام بمجرد الاستنابة؟!
الثاني: انّ المراد هو جواز قرب النساء بعد ما قام النائب بطواف ما بقي عليه، و يرد عليه أمران:
١. أنّه خلاف الظاهر، فإنّ المتبادر هو جواز القرب بعد الاستنابة.
٢. انّ تجويز المواقعة بعد قيام النائب بعمل النيابة يكون خارجا عن المفروض، لصيرورة المواقعة عندئذ بعد الطواف الكامل، و هو خارج عن البحث.
فتخرج الرواية عن صلاحية التمسّك بها مع ضعف في الاسناد، فيبقى الدليل الوحيد هو رواية حمران بن أعين، و الموضوع فيها التجاوز عن ثلاثة أشواط، و لو بكسر من الكسور، فإن تمّ الإجماع على خلافه- كما قلناه- فهو، و إلّا فالمحكّم هو الرواية.
و على ضوء ما ذكرنا لم نجد دليلا على ما ذكره المحقّق في «الشرائع»: «من
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٥٨ من أبواب الطواف، الحديث ١٠.