الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢١ - د ما هي الغاية للافتراق؟
..........
ج. دخول مكّة كما في خبر علي بن أبي حمزة. [١]
د. بلوغ الهدي محله، كما في صحيح معاوية بن عمّار. [٢]
فيقع الكلام في كيفية الجمع بينهما. و يمكن الجمع بوجهين:
١. حمل الاختلاف على بيان الفضل، فأدناها هو بلوغ الهدي محلّه، و أعلاها هو العودة إلى محلّ الخطيئة بشرط أن يقدّم طواف الحجّ و السعي و طواف النساء على نفر اليوم الثاني عشر.
و بهذا جمع صاحب الرياض بين الروايات [٣]، تبعا لصاحب الحدائق. [٤]
٢. ما اختاره صاحب الجواهر فجمع بينها بوجه آخر، قال: و الّذي يقتضيه النظر في النصوص بعد تقييد المفهوم في بعضها بالمنطوق في آخر- إن لم يكن إجماع- كون الغاية العليا في الأداء و القضاء، و هي محلّ الخطيئة. [٥]
يلاحظ عليه أوّلا: أنّه لا يكون محل الخطيئة الغاية العليا. إذا رجع عن ذلك الطريق مثلا إذا واقع بعد إحرام الحجّ في طريقه إلى منى و منها إلى عرفات و بات فيها ليلتين و أخّر طواف الحجّ و السعي، فلو رجع عن ذلك الطريق و وصل إلى المكان المتوسط بين مكّة و «منى» [٦] لا يكون محل الخطيئة، الغاية العليا، بل يكون
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٤ من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث ٢.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٣ من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث ٥.
[٣]. رياض المسائل: ٧/ ٣٧٤.
[٤]. الحدائق: ١٥/ ٣٧١.
[٥]. الجواهر: ٢٠/ ٣٥٩. و قد مرّ بأنّه لا يكون محل الخطيئة الغاية العليا، إذا أخّرا مناسك الحجّ إلى بعد النفر، نعم لو قدّما يكون الغاية العليا.
[٦]. و اعلم أنّ العود إلى محل الخطيئة يتصوّر- غالبا- فيما إذا أصابا في طريقهما من مكّة إلى منى فعرفات كما هو الرائج بين أهل السنّة حيث يبيتون ليلة عرفة في منى، و أمّا لو أصابا في طريقهما من مكّة إلى عرفات فالمشعر فلا تتحقّق العودة غالبا، لأنّ الحاج لا يعود إليهما بعد الورود إلى منى.