موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٣ - و تقسيم المال
و مرّ بهم عبيد اللّه بن أبي رافع القبطي فسمع ابن الزبير يقول لأبيه و أصحابه:
ما خفى علينا أمس من كلام عليّ ما يريد!فالتفت سعيد إلى زيد بن ثابت و قال:
إياك أعني و اسمعي يا جارة!فالتفت إليهم عبيد اللّه و تلا قوله سبحانه: وَ لََكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كََارِهُونَ [١] .
و مضى إلى علي عليه السّلام فأخبره بذلك فقال: و اللّه إن بقيت و سلمت لهم لأقيمنّهم على المحجّة البيضاء و الطريق الواضح.
فقام الوليد بن عقبة و جاء إلى علي عليه السّلام فقال له:
يا أبا الحسن! (كذا) إنك قد و ترتنا جميعا: أما أنا فقتلت أبي يوم بدر صبرا!و خذلت أخي (عثمان) بالأمس!و أما سعيد؛ فقتلت أباه يوم بدر في الحرب، و كان ثور قريش!و أما مروان؛ فسخّفت أباه عند عثمان إذ ضمّه إليه! و نحن إخوتك و نظراؤك من بني عبد مناف!و إنما نبايعك اليوم على أن تضع عنّا ما أصبناه من المال في أيام عثمان، و أن تقتل قتلته، و إلاّ فإن خفناك تركناك و التحقنا بالشام!
فقال عليه السّلام: أما ما ذكرتم من و تري إياكم؛ فالحقّ وتركم، و أما وضعي عنكم ما أصبتم فليس لي أن أضع حق اللّه عنكم و لا عن غيركم. و أما قتلي قتلة عثمان؛ فلو لزمني اليوم قتلهم لقاتلتهم أمس!و لكن لكم عليّ إن خفتموني أن اؤمنّكم، و إن خفتكم أن اسيّركم!
و قال لعبيد اللّه بن أبي رافع: ابدأ بالمهاجرين فنادهم (حسب أسمائهم في الديوان) و أعط من حضر منهم ثلاثة دنانير، ثمّ ثنّ بالأنصار، ثم من يحضر من الأسود و الأحمر.
[١] الزخرف: ٧٨.