موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٥ - مصر، و الأمير السابق و اللاحق
فقال قيس: رحمك اللّه يا أمير المؤمنين، قد فهمت ما ذكرت، أما قولك:
اخرج إليها بجند، فو اللّه إن لم أدخلها بجند آتيها به من المدينة لا أدخلها أبدا، فإذا أدع ذلك الجند لك فان احتجت إليهم كانوا قريبا منك، و إن أردت بعثهم إلى وجه من وجوهك كانوا عدّة لك، و لكنّي أسير إليها بنفسي و أهل بيتي!و أما ما أوصيتني به من الرفق و الإحسان، فإن اللّه تعالى هو المستعان على ذلك.
ثم أمر علي عليه السّلام كاتبه ابن أبي رافع أن يكتب له عهده فكتب:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، من عبد اللّه أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين [١] سلام عليكم، فإني أحمد اللّه إليكم الذي لا إله إلاّ هو، أما بعد، فإن اللّه -بحسن صنعه و تقديره و تدبيره-اختار الإسلام دينا لنفسه و ملائكته و رسله، و بعث به الرسل إلى عباده، و خصّ من انتجب من خلقه، فكان مما أكرم اللّه به هذه الامة و خصهم به من الفضيلة: أن بعث محمدا صلّى اللّه عليه و آله إليهم، فعلّمهم الكتاب و الحكمة و الفرائض و السنة، و أدّبهم كيما يهتدوا و جمعهم كيلا يتفرقوا، و زكّاهم كيما يتطهّروا، فلما قضى من ذلك ما عليه قبضه اللّه إليه، فعليه صلوات اللّه و سلامه و رحمته و رضوانه، إنه حميد مجيد.
ثم إن المسلمين من بعده استخلفوا امرأين منهم صالحين، عملا بالكتاب و أحسنا السيرة و لم يتعدّيا السنة [٢] ثم توفّاهما اللّه (فرحمهما اللّه) . ثم ولي من بعدهما وال أحدث أحداثا فوجدت الامة عليه مقالا، ثم نقموا عليه فغيّروا ثم جاءوني فبايعوني، فأستهدي اللّه الهدى و أستعينه على التقوى. ألا و إنّ لكم علينا العمل بكتاب اللّه و سنة رسوله و القيام بحقّه، و النصح لكم بالغيب، و اللّه المستعان و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
[١] فلم يكن الكتاب إلى محمد بن أبي حذيفة العبشمي، فلعلّه عليه السّلام لم ير من الصالح إقرار تغلّبه على مصر.
[٢] ذلك و لو بالنسبة إلى من بعدهما.