موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥١ - و مآل بيت المال
و ذكر محمدا فصلّى عليه، ثم ذكر نعمة اللّه على أهل الإسلام، ثم ذكر الدنيا فزهّدهم فيها و ذكر الآخرة فرغّبهم فيها ثم قال:
و أما بعد، فإنه لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله استخلف الناس أبا بكر، ثم استخلف أبو بكر عمر، فعمل بطريقه، ثم جعلها شورى بين ستة فأفضى الأمر منهم إلى عثمان، فعمل ما أنكرتم و ما عرفتم، ثم حصر و قتل، ثم جئتموني فطلبتم إليّ، و إنما أنا رجل منكم لي ما لكم و عليّ ما عليكم.
و قد فتح اللّه الباب بينكم و بين أهل القبلة فأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، و لا يحمل هذا الأمر إلاّ أهل الصبر و البصر، و العلم بمواقع الأمر. و إني حاملكم على منهج نبيّكم صلّى اللّه عليه و آله، و منفّذ فيكم ما امرت به، إن استقمتم لي، و اللّه المستعان، ألا إن موضعي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعد وفاته كموضعي منه أيام حياته، فامضوا لما تؤمرون به وقفوا عند ما تنهون عنه، و لا تعجلوا في أمر حتى نبيّنه لكم، فإنّ لنا عن كل أمر تنكرونه عذرا.
ألا و إن اللّه عالم من فوق سمائه و عرشه أني كنت كارها للولاية على امة محمد حتى اجتمع رأيكم على ذلك؛ لأني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «أيّما وال ولي الأمر من بعدي اقيم على حدّ الصراط، و نشرت الملائكة صحيفته، فإن كان عادلا أنجاه اللّه بعدله، و إن كان جائرا انتقض به الصراط حتى تتزايل مفاصله ثم يهوى به إلى النار، فيكون أول ما يتّقيها به أنفه و حرّ وجهه» و لكنّي لما اجتمع رأيكم لم يسعني ترككم.
ثم التفت يمينا و شمالا فقال: ألا لا يقولنّ رجال منكم قد غمرتهم الدنيا فاتخذوا العقار و فجّروا الأنهار، و ركبوا الخيول الفارهة، و اتّخذوا الوصائف الرّوقة (الرائقة) فصار ذلك عليهم عارا و شنارا إذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه، و صيّرتهم إلى حقوقهم التي يعلمون، فينقمون ذلك و يستنكرونه و يقولون غدا:
حرمنا ابن أبي طالب حقوقنا!