موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٤ - تنفيذ الوصية السياسية
قال: فإني عارض عليكم أمرا. قالوا: و ما تعرض؟قال: أن تولّوني أمركم و أهب لكم نصيبي فيها و أختار لكم من أنفسكم؟!قالوا: قد أعطيناك الذي سألت. قال:
فاجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، و كان طلحة قد حضر فجعل أمره إلى عثمان، و جعل سعد أمره إلى ابن عوف الزهري، و جعل الزبير أمره إلى علي[عليه السّلام].
فأخذ على كل واحد من الاثنين العهد و الميثاق: لئن بايعتك لتقيمنّ لنا كتاب اللّه و سنة رسوله و سنّة (؟!) صاحبيك من قبلك!و لئن بايعت غيرك لترضينّ و لتسلمن، و ليكوننّ سيفك معي على من أبى!
ثم أخذ بيد عثمان فقال له: عليك عهد اللّه و ميثاقه لئن بايعتك لتقيمنّ لنا كتاب اللّه و سنّة رسوله و سنّة (؟!) صاحبيك، و شرط عمر: أن لا تجعل أحدا من بني أميّة على رقاب الناس!فقال عثمان: نعم!
ثم أخذ بيد علي[عليه السّلام]فقال له: ابايعك على شرط عمر: أن لا تجعل أحدا من بني هاشم على رقاب الناس؟!فعند ذلك قال علي: إذا قطعتها في عنقي فما لك و هذا؟!فإن عليّ الاجتهاد لأمة محمد صلّى اللّه عليه و آله حيث علمت القوة و الأمانة استعنت بها كان في بني هاشم أو غيرهم!
فقال عبد الرحمن: لا و اللّه حتى تعطيني هذا الشرط!فقال علي: فو اللّه لا أعطيكه أبدا!فتركه و خرج إلى المسجد و قاموا معه، و دعا الناس للاجتماع، فلما اجتمعوا حمد اللّه و أثنى عليه ثم قال لهم:
إني نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعل-يا عليّ-على نفسك سبيلا فإنه السيف لا غير!ثم أخذ بيد عثمان فبايعه، و بايع الناس [١] .
هذا ما في «الإمامة و السياسة» لابن قتيبة عن المسور بن مخرمة الزهري عن خاله ابن عوف.
[١] الإمامة و السياسة: ٣٠ بتصرف يسير.