موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٣ - شئون عمر في الحج
بأزواج النبيّ [١] فحججن إلاّ ابنة عمة النبيّ زينب بنت جحش فإنها التزمت قوله لهنّ عند عودهن من حجة الوداع: هذه الحجة ثم ظهور الحصر [٢] .
و كان الناس بعد وفاة رسول اللّه يأتون الشجرة التي كانت بيعة الرضوان تحتها فيصلّون عندها، فقال عمر لهم: أيها الناس، أراكم رجعتم إلى العزّى! ألا لا أوتى منذ اليوم بأحد عاد لمثلها إلاّ قتلته بالسيف كما يقتل المرتد! ثم أمر بها فقطعت [٣] .
و كان معه أبو سعيد الخدري، و قد حجّ علي عليه السّلام قال أبو سعيد: كنت مع عمر في أول حجة حجّها في خلافته، فلما دخل المسجد الحرام دنا من الحجر الأسود فقبّله و استلمه و قال له: إني لأعلم أنك حجر لا تضر و لا تنفع، و لو لا أني رأيت رسول اللّه قبّلك و استلمك لما قبّلتك و لا استلمتك [٤] !
و رواه الصدوق عن الصادق عليه السّلام: أن عمر قال: إلاّ أنا رأينا رسول اللّه يحبّك فنحن نحبّك. فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: كيف يا ابن الخطّاب!فو اللّه ليبعثنّه اللّه يوم القيامة و له لسان و شفتان فيشهد لمن وافاه، و هو يمين اللّه في أرضه يبايع بها خلقه! فقال عمر: لا أبقانا اللّه في بلد لا يكون فيه علي [٥] .
و كان حجّه في آخر عام (١٤) في شدة حاجته للمال لتجهيز جيوش الفتوح، و رأى بعض من معه حلّي الكعبة فقال له: لو أخذته فجهّزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر، و ما تصنع الكعبة بالحليّ؟!
[١] تاريخ خليفة: ٧٠.
[٢] مغازي الواقدي ٣: ١١١٥.
[٣] شرح النهج للمعتزلي ١: ١٧٨ و انظر الغدير ٦: ١٤٦. و النص و الاجتهاد، المورد: ٦٥.
[٤] شرح النهج للمعتزلي ١٢: ١٠٠، و انظر الغدير ٦: ١٠٣ و فيه مصادره. و النص و الاجتهاد: ٣٦٩.
[٥] علل الشرائع ٢: ١٣١، الحديث ٨، الباب ١٦١.