المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨ - البحث في قبلة المتحيّر
فروع فقهيّة
أقول: هاهنا عدّة فروع فقهية مهمة ينبغي الاشارة إليها، وهي:
الفرع الأوّل: هل يجب لمن عليه صلاتان مترتبتان كالظهرين والعشائين أن يصلّي الثانية إلى الجهة التي صلّى إليها الصلاة الأولى أم لا، بل يجوز له أن يخالفها في الجهة حتى في الأربع فضلًا عن بعضها؟
قد يقال: بالجواز كما عليه الشيخ نجيب الدين- كما نسبه إليه صاحب «الجواهر» من أنّه صرّح بذلك، بل هو مختاره أيضاً- حيث جعله الظاهر من الاطلاق ومطابقاً للأصل، كما عليه العلّامة النوري، والمحقق الهمداني ولعلّ السبب في اختيارهم لهذا القول هو مشاهدة أنّ تعيين القبلة باحدى الطرق الثلاث- من المشاهدة بالعين أو الجهة أو الانحراف بما لا يبلغ إلى حد اليمين واليسار- حاصلة بالفعل، فالصلاة المأتي بها إلى واحدة من هذه الجهات تكون صحيحة، وإن كانت الجهة مخالفة في تمامها أو بعضها مع الجهة التي صلّى بها الصلاة المرتبة السابقة.
ولكن خالف ذلك جماعة من فحول أصحابنا بالفتوى أو الاحتياط، كما عن الشيخ الأنصاري في «كتاب الصلاة»، كما نسبه إليه العلامة النوري، وقد راجعنا كلامه فوجدناه يقول في ضمن (بيان بحث آخر):
(وهذه القبلة إن وجدت مع الشك، منعت الدخول، كما لو صلّى العصر إلى جهة غير ما صلّى الظهر إليها).