المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧ - البحث في قبلة المتحيّر
وأخرى: نقصد بذلك امتثال ما ورد في الحديث، وتحصيل القبلة عن طريق ما هو منصوصٌ لا مطلقاً، فحينئذٍ لا محيص إلّاأن نلاحظ ما هو المتبادر من لفظ (الجوانب الأربع) فيه، وهل يعتبر حصوله كيفما اتفق، أو يجب أن يحصل التقابل بالأربع الحقيقي عرفاً؟
لا إشكال في أن المتبادر- كما اعترف به الخصم أيضاً- هو الحقيقي لا مطلقاً، فحينئذٍ يكون اعتراض صاحبي «المقاصد العلية» و «روض الجنان» من منع إصابة الجهة بالصلاة إلى الجهات الأربع كيف اتفق- كما في «الجواهر»- في محلّه.
وعليه فما اعترض به صاحب «الجواهر» لم يكن مسموعاً، لأن مقتضى قاعدة الاشتغال واستصحابه، هو الاتيان بما يحصل به الفراغ، وهو لا يحصل إلّا بالعمل بالنصوص على ما هو المتبادر منها لا مطلقاً، فعليه لا ينحصر الحكم بوجوب تحصيل الجهات الأربع على نحو التقابل الحقيقي التقريبي العرفي، لا على نحو الدقّة العقلية بخصوص العامة، حيث جعلوا المشرق قبلةً لأهل المغرب وإنْ صلّوا إلى حهة يسيرة منه وبالعكس، وهكذا في جهتي الشمال والجنوب، وقد عرفت صحّة ذلك على مختارنا أيضاً.
فيكون القول بالتقابل الحقيقي العرفي مطابقاً للاحتياط، وسبباً لتحصيل الفراغ لو عملنا بهذا القول من بين الأقوال الثلاثة، واللَّه العالم.