المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦ - البحث في قبلة المتحيّر
مع الآخر لكن بحيث لا يعدّ كليهما قبلة واحدة وإن قلّت الفاصلة بينهما؟
فيه وجهان، بل قولان:
فقد ذهب إلى القول الأوّل صاحب «المقنعة» و «السرائر» و «جمل العلم والعمل»، بل لعلّه ظاهر كلّ من أطلق في عبارته لزوم الصلاة إلى الجوانب الأربع، المتبادر منه ذلك، بل هو المتبادر من النصّ كما أنّه الموافق للإحتياط الذي هو مناط الأربع وهو الموجب لليقين بالفراغ، لأنه بذلك إمّا مصيبٌ إلى القبلة بالعين أو الجهة، أو منحرف عنها بما لا يبلغ الانحراف إلى حدّ اليمين واليسار بما بين المشرق والمغرب.
خلافاً للشهيد الأوّل في كتابه «البيان» الذي مال إليه صاحب «كشف اللثام» والمحقق الهمداني، بل يستشعر من كلام صاحب «الجواهر» الجمع بين القولين، لاعتقاده بكون النزاع لفظياً، لأنهم قصدوا من التقابل، الكيفية المحصِّلة لليقين، بحصول الجهة المجزية في هذا الحال، إذ أنّ احتمال وجوب المقابلة بالكيفيّة المذكورة، إذا لم يؤدِّ إلى حصول اليقين بعيد.
ولكن الإنصاف أن يقال إنه:
تارة: يراد من هذه المسألة تحصيل الملاك في الحكم بأنّه يمكن اعتبار الجهة قبلة بثلاثة طرق، وهي: إصابة العين، أو الجهة أو الانحراف عنهما لكن بالمقدار الذي لم يبلغ بما بين المشرق والمغرب؛ فهو وإن يؤيّد القول الثاني، وينتج كون النزاع لفظياً، لأنه حينئذٍ لا نحتاج إلى تحصيل اليقين بالتوجه إلى الجهات الأربع، بل يمكن تحصيل ذلك من خلال ثلاث جهات أيضاً.