المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨ - في قبلة الراكب
ماشياً ثم راكباً، كما قد يؤيد ذلك حصول القيام- الذي هو ركن- حال المشي بخلاف الركوب الذي يفقد فيه هذا الركن، وإن كان ثبوت ذلك أيضاً موضع الشكّ لامكان أن يكون الركوب على نحو يحصل به القيام مثل المراكب الحديثة المستعملة في هذه الأيّام.
مضافاً إلى أنّ المشي يوجب فقدان الاستقرار الذاتي، بخلاف الركوب حيث أنه لا يوجب الإخلال بالاستقرار ذاتاً وإن كان متحركاً بالعَرَض.
نعم، لو استلزم أحدهما فقد شيء زائد على الاستقرار مثل الركوع أو السجود أو غيرهما فإنّه يقدم الآخر، وأما إذا تساوى الأمران، فحينئذ هل يحكم بالتخيير أو بالاحتياط بالجمع بينهما أم لا؟
فإنّه لابد أن نبحث عنه حسب القاعدة، فإن مقتضى وجوب تحصيل ما هو الواجب على حسب الامكان، هو تكرار العبادة لتحصيل كل من القيام والاستقرار الذاتيين، لأن الواجب أولًا- على نحو العينية- كان كل منهما، وبما أنّه لم نتمكن من تحصيل هذا الفرد والطبيعي من الواجب من خلال عمل واحد على الفرض، فلابد من إحضار فردين من الصلاة، صلاة حال المشي وأخرى حين الركوب.
ولكن مقتضى فتوى الأصحاب وعملهم من إيجاب فرد واحدٍ منهما، قد يوجب الحكم التخيير، وقد يكون وجه حكمهم بكفاية الفرد الواحد هو استفادة ذلك من الآية الشريفة، بأن يكون حكمه الواحد في الآية للتخيير لا لخصوص التنويع في المشروعية.
لا يقال: إنّ الآية خارجة عن الدلالة على حكم المقام باعتبار عدم وجود