المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦ - في قبلة الراكب
فقد ذهب إلى الأول صاحب «المدارك» تبعاً للشهيد رحمه اللَّه في «الذكرى»، واستقربه ورجّحه صاحب «مصباح الفقيه»، خلافاً لصاحب «الجواهر»، تمسكاً بحرمة القياس والاستحسان عندنا، وأنّه لا يقاس المقام بالغافل والناسي بجامع الاضطرار، وإنْ رجع عن قوله أخيراً وقال: (فأنّ الاحتياط لا ينبغي تركه).
ولكن الأظهر- كما عليه صاحب «المصباح»- هو لزوم رعايته، وذلك لما قد عرفت منا سابقاً من احتمال اتساع القبلة لمثل تلك الافراد، عند عدم التمكن من تحصيل عين الكعبة أو جهتها لجميع أجزاء الصلاة، فيتبدل إلى ما هو ملحق بالقبلة، المستفاد من قوله علية السلام في الصحيحة (فيما بين المشرق والمغرب قبلة) عند السؤال عن حدّ القبلة
فالقول بوجوب الرعاية لا يخلو عن وجه جداً، كما لا يخفى.
وأما لزوم جعل جهة الطريق بدلًا عن القبلة- لأنّ المصلي لابد له أن يستمر في جهة واحدة، لئلا يتشتّت فكره، إذ لا يخلو الطرق غالباً عن منعطفات يلقاها السالك يمنةً ويسرة، وعليه فيجب أن يُيمّم وجهه إليها- كما عن العلّامة في «النهاية» واستحسنه صاحب «المدارك»، فهو ممّا لا يمكن أن يكون وجهاً للحكم بالوجوب، كما هو واضح.