المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٩ - البحث عن حكم لبس الذهب
فلابد حينئذ من رفع اليد عن أحدهما، حيث أن الصلاة واجبة، فلابد أن لا يكون المصلّي لابساً للذهب حتى تصح صلاته، ومقتضى هذا الدليل هو عدم الفرق في المنع بين كون الذهب لباساً أو غيره من الممنوعات، كما لا فرق في المنع بين ما لا تتم فيه الصلاة وغير، ه كما لا يخفى.
الرابع: أن يقال إنّ الشارع أمر بإتيان الستر، وجعله شرطاً للصلاة، فالستر الذي هو شرط لابد أن لا يكون منهياً عنه، وفرق كبير بين وجوب قطع المسافة للحج وبين المقام، حيث أنّ وجوب القطع ليس إلّاللتوصل إلى الواجب، وليس بنفسه واجباً شرعياً، بخلاف الستر حيث أنّه بنفسه شرطاً واجباً، فلا يصح وقوعه في الفرد المنهي عنه، وبذلك يخصص الأخبار المطلقة أو العامّة الدالة على لزوم الستر في الصلاة، فالستر المنهي عنه لا يكون مصداقاً للشرط، ولا أقل أنّه لو شك في تحقق الشرط في مثل الذهب، فمقتضى الامتثال اليقيني هو الفراغ اليقيني، فلابد من الاجتناب عنه.
الخامس: أن يقال إنّ الأدلة الدالة على وجوب الستر للصلاة، تدل على كونه مأموراً به، وهذا الوصف العنواني لا يمكن أن يتحقق إلّافيما إذا لم يكن منهياً عنه، إذ معه لا يمكن أن يتصف بهذا الوصف، هذا كما في «الجواهر».
وفيه: إنّ هذا العنوان ليس من الواجبات في تحقّق الستر، إذ لا يعتبر أن يكون ممّا يمكن أن يتقرب به، بل إنّ شرطية الستر يعدّ حكماً وضعياً لا تكليفياً تعبدياً، ويشهد لذلك عدم إعتبار قصد القربة فيه، بل لو أتى بساتر العورة بلا قصد القربة كان كافياً في تحقّق الشرط، فالشرطية هي أصل الستر لا مع هذا القصد والوصف.