المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٦ - الصلاة في ما لا يؤكل لحمه
وأما إستصحاب عدم المانعية، فإنّه- مضافاً إلى أنّه منقطع مع لسان الدليل الاجتهادي وهو الموثقة- إن أريد منه إستصحاب عدم المانعية لأصل الشيء المحمول، فإنه يندفع لأنّه ليس له حالة سابقة يقينية من عدم المانعية حتى يستصحب.
نعم، لو أراد إستصحاب عدم مصاحبة المانع مع حمل المحمول، عند الشك في كونه ممنوعاً، فهو متين، لولا دعوى قيام الدليل على المنع، كما عرفت.
مضافاً إلى أنه لو لم نقل بأن عدم كون غير المأكول شرط لا مانع، وإلّا لإقتضى إستصحاب عدم تحقق الشرط مع المحمول، وجوب إجتنابه، عكس ما قال صاحب «الجواهر».
ودعوى: قيام السيرة المستمرة على ذلك، لا يناسب مع ذهاب جمع كثير من الفقهاء على المنع، لأن الناس المتشرعين يتابعون فقهاءهم عادةً في تصرفاتهم وعباداتهم، فكيف تتحقق السيرة على خلاف مسلكهم.
كما أنّ دعوى العسر والحرج أول الكلام، إذا كان وجوب الاجتناب معلقاً على معرفة كونه من غير المأكول، لا ما إذا لم يعلم أو حصل له مجرد احتمال كونه من ذلك، فإنّ الحكم بلزوم الاجتناب يؤدي إلى الوسوسة المبتلى بها بعض الناس، غاية الأمر إذا تحقق فإنّه يوجب رفع الحكم عند تحققه، كما في سائر الموارد من الأحكام.
فالأقوى عندنا وجوب الاجتناب مطلقاً، وإن اخترنا في «حاشية العروة»- تبعاً للسيد قدس سره وأكثر الفقهاء رضوان اللَّه عليهم- الجواز.