المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠١ - في أحكام الخلل
نعم، هذا إنما يكون بالنسبة إلى سعة الوقت، وأما إذا خرج الوقت ثمّ علم إجمالًا بفساد إحداهن، فلا يعيد شيء منها، لأجل دلالة الروايات السابقة بعدم القضاء في خارجه، ولو علم إجمالًا أو تفصيلًا بكون الصلاة واقعة مستدبر القبلة.
هذا خلاصة ما ذكره الهمداني رحمه الله في «مصباح الفقيه».
أقول: كلامه متين لو كان دليل الصحة منحصراً في الأصل والقاعدة، ولكنه ليس كذلك، إذ لنا دليل آخر يدلّ على الصحة، وهو قاعدة الإجزاء حيث تفيد بأنّ كلّ عملٍ وقع عن إجتهاد وأتى به على طبق وظيفته، ثم تبدل إجتهاده إلى جهة أخرى بظن آخر كان عمله السابق مجزياً، لأنه ٧ قال: (إنما يُجزي التحري أبداً)، والمفروض كون المقام من هذا القبيل، ولذلك قلنا في الفرع السابق بوجود ثلاثة أدلة دالة على الصحة وهي: الأصل، وقاعدة الفراغ، وقاعدة الإجزاء، وهاهنا سقطت قاعدتان من تلك القواعد، وبقيت واحدة وهي قاعدة الإجزاء، ولذلك ذهب صاحب «الجواهر» إلى عدم وجوب الإعادة.
نعم إن لم نسلّم قاعدة الإجزاء في الوقت إذا إنكشف الخطأ- كما علمه المحقق الهمداني، على ما يظهر من كلامه- فكلامه يكون في غاية المتانة، فحيث كانت المسألة مختلفة فالاحتياط بالإعادة في سعة الوقت لا يخلو من وجه وجيه.
ولعل المراد من التردد الوارد في كلام الشهيد رحمه الله في «الذكرى»، حيث أنه قد إحتمل قوياً عند تغيّر الاجتهاد أن يؤمر بالصلاة إلى أربع، لأن الاجتهاد عارضه الاجتهاد فيتساقطان، فيتحير ولا يجب إعادة ما صلاه أولًا، لإمكان صحته ودخوله مشروعاً، خلافاً لما ذكر في «مصباح الفقيه» من توجيهه.