المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٩ - في أحكام الخلل
قلنا: إن هذا توهم فاسد، لأجل القطع بوقوع احدى الصلاتين إلى جهة منحرفة بانحراف كثير عن القبلة ولو بصورة اليمين واليسار، لأن القبلة بأي جهة كانت في الواقع، لإنحرفت إحداهما عنها، ولا أقل بمقدار اليمين واليسار الذي قد أوجبنا الإعادة فيها في الوقت دون خارجه، فلابد للحكم بعدم وجوب الإعادة، والتمسك بالقواعد المذكورة الدالة على الصحة وعدم الاعادة.
كما أنّ الوجه في إعادة صلاة واحدة مركبة عن تقابل الجهتين المتقابلتين، ليس لأجل أن القبلة الحقيقة فيها شرط، كما ذكره، لوضوح أنّ الاجتهاد الأول إن قلنا باجزاءه فلا فرق فيه بين حال الصلاة وخارجها، فإذا صلّى مركبة من الاجتهادين فصارت صلاته مع القبلة الشرعية كالصلاتين- بل كان لأجل ورود نص خاص دال على حكم معرفة الانحراف في الأثناء وهو دال على انه إذا كان الانحراف أزيد من اليمين واليسار، فلابد فيه من الإعادة، وهذا النص الخاص هو الخبر المرويّ عن عمار [١] حيث كان فيه: (وإنْ كان متوجهاً إلى دُبر القبلة، فليقطع الصلاة)، حيث يدل على عدم كفاية قاعدة الإجزاء والاجتهاد في المورد الذي بان له الخطأ في الأثناء وكان اجزاء عمله مرتبط بعضه ببعض بل لا يبعد استظهار ذلك وإجزائه لكلّ صلاةٍ كانت مرتبة مع صلاة أخرى كالمترتبتين، فلذلك كان الحكم بالاحتياط بالاعادة للصلاة الأولى إذا لم يأت بالثانية، إو إعادة كليهما إذا أتى بالثانية، لا يخلو عن وجهٍ، واللَّه العالم.
الفرع الثالث: لو صلّى أربع صلوات إلى أربع جهات بإجتهادات أربع، ففي
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٠ من أبواب القبلة، الحديث ٤.