المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٨ - في أحكام الخلل
الدخول في الصلاة كان واجداً للشرط، ومحرزاً له، والشك الحاصل في الأثناء كان شكاً بعد تجاوز محله، فلا يعتنى بشكه، فيجوز له الاتمام بعد تعديل جهته إلى القبلة، فإن كان الانحراف يسيراً فانه تصحّ صلاته ولا إعادة، وأما إن كان إنحرافه كثيراً، ففي «الجواهر» إنّه يستقيم ويتم صلاته ولا إعادة، لأنه حينئذ يكون من قبيل الخطأ في الاجتهاد وبعد الفراغ، حيث لا إعادة.
ولكن يرد عليه، أولًا: بأنّ الاستقبال شرط لكلّ جزء من الصلاة، فقبل القيام بأداء واحضار كل جزء لابد من تحصيل الشرط بإحراز القبلة ولو بالظن، فعند تغيّر إجتهاده وزواله، فلا يبقى له شرط، فلا يجوز له الاستمرار في الصلاة، فقاعدة التجاوز أيضاً لا معنى لها في المقام، لأنّ كلّ جزءٍ لابد قبل الدخول فيه والتجاوز عنه من تحصيل شرطه، ولا يعدّ العامل متجاوزاً عنه إلّابعد إتيانه بشرطه.
كما أنّ إجراء الاستصحاب هنا لا يخلو عن إشكال، لأنه إذا فرضنا أنّ المستفاد من الأدلة لزوم العلم أو الظن بالقبلة، وحيث لا علم له ولا ظن، فيقطع بعدم وجود الشرط، فلا وجه لإجراء الاستصحاب.
اللهم إلّااحتمال أن يكون الشرط في عمل واحد هو الاجتهاد الأعم من الحدوث والبقاء، يعني إذا إجتهد وأحرز الشرط ودخل في الصلاة، فانه يكفي احرازه في صحة العمل المأتي به ولو زال إجتهاده في الأثناء.
لكنه بعيد غاية البعد، خصوصاً إذا فرضنا إمكان تحصيل الاجتهاد في الأثناء، من دون أن يفعل ما ينافي صورة الصلاة، فحينئذ لابدّ من تحصيله قطعاً.