المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٧ - في أحكام الخلل
إذا لم يعلم أين وجه القبلة) [١] حيث إنه قد إجتهد وتحرى، فيصدق ذلك في حقّه أنّه دخل في الصلاة بعد أن كان قد اجتهد وتحرى.
مندفعٌ، بأنه من الواضح أنّ المراد من نصّ هذا الحديث ومدلوله هو لزوم تحصيل الاجتهاد لتحصيل الظن بالقبلة الذي يعدّ شرطاً للصلاة، وهو غير حاصل للصلاة الثانية، لا أن المراد حدوث الدخول في الصلاة بعد مجرد الاجتهاد، ولو لم يبق بعد ذلك شيءٌ من هذا الاجتهاد كما في المورد، ولا أقلّ أن المذكور هو القدر المتيقن المستفاد من الدليل، فلابد من الاجتهاد ثانياً للثانية، بل هي شرط لكلّ جزء من أجزاء الصلاة، فضلًا عن مجموع الصلاة، كما لا يخفى، وهو ثابت ومما لا ينبغي أن يبحث عنه.
إنما المهم هو البحث عن تبدّل الاجتهاد في أثناء الصلاة، فهل يجوز له إدامة صلاته مع الشك، أم لابد له من تحصيل ذلك في الأثناء تارةً بنحو لا يوجب تحصيله إبطال الصلاة، وأخرى تحصيله وإن استلزم البطلان؟
وعلى القول بوجوب الاجتهاد، فهل يجب ذلك حتى مع إستلزامه الإبطال، أم لا يجوز؟ فيه وجوه:
قد يقال:- كما في «الجواهر»- بأنّ الاجتهاد الواحد يكفي للعمل الواحد، فلا يضرّ حينئذٍ حدوث الشك في الأثناء لحصول الشرط، ولإستصحاب الصحة، وغير ذلك مما لا يخفى.
بل قد يؤيد هذا الحكم بجريان قاعدة التجاوز في المقام، لأنه حين
[١] وسائل الشيعة: الباب ٦ من أبواب القبلة، الحديث ١.