المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٤ - في أحكام الخلل
فلا يبعد أن يكون الملاك في عدم الإعادة- وهو كونه بين المشرق والمغرب- مفقود على الفرض، فيلحق بالاستدبار، كما هو مقتضى أصالة الاستقبال، ولعلّ عدم ذكره كان لأجل ندرة تحققه ووقوعه في الخارج، ولا يشمل هذه الرواية التبيّن بعد الوقت، لأن الانكشاف في الأثناء كان للوقت، كما لا يخفى.
منها: الخبر الذي رواه السيد فضل اللَّه الراوندي في «النوادر» بإسناده عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن آبائه : قال:
«قال عليٌ ٧: مَنْ صلّى إلى غير القبلة، فكان إلى المشرق والمغرب، فلا يعيد الصلاة» [١].
فهذه الرواية مؤيدة لما ذكرناه من كون الصلاة إلى المشرق والمغرب- أي ما بينهما- بأن يكون (إلى) بياناً لغاية الانحراف، بأن لا تدخل الغاية في المغيّى، وإلّا فانّه يشكل، لأنّه لو أخذنا بظاهر كلامه ٧ لدلّ على أنّ التبين إلى المشرق والمغرب له حكم التبين ما بينهما، فيعارض جميع ما دل على أن ملاك عدم الإعادة عند الخطأ هو فيما إذا كان الانحراف بين المشرق والمغرب.
هذه جمة أخبار تدلّ على حكم المسألة، وأنّه لا إعادة في الفرض المذكور.
بل عن «المعتبر» و «المنتهى» من أنّ عدم الإعادة في الفرض المزبور، هو قول أهل العلم، وأيده صاحب «الجواهر» بقوله: إنّه كذلك.
ولكن أطلق عدد من الأصحاب والفقهاء بوجوب الإعادة في الوقت، مثلما
[١] وسائل الشيعة: الباب ٧ من أبواب القبلة، الحديث ١.