المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٦ - في أحكام الخلل
وقد استفدت هذه الملاحظة من شيخنا وأستاذنا العلامة البروجردي قدس سره، ولقد أجاد فيما أفاد، لأن الكلام إنما يكون مع المتشرعة والمتدينين، وهم لا يقومون بأداء واجباتهم إلّاعلى طبق ما أمرهم الشارع بها، فعلى هذا يلزم أن يكون وجوب الاعادة- في الوقت على حسب الرواية- حتى على من تحرى، بلا فرق بين الأعمى وغيره، وذلك لدلالة ذيل الحديث، فيصير هذا قرينة على أنّ المراد من كلام المحقق رحمه الله القائل بأنّه لو أتى تعويلًا على قول البصير أو الأمارة صحّ، وإلّا فعليه الإعادة، سواءً كان قد تحرى أم لم يتحر، فان الحكم بالاعادة وعدمها غير ناظرٍ لحال الخطأ أيضاً- كما زعمه صاحب «المدارك»-.
وعليه، فيكون الحق مع صاحب «الجواهر» من كون الحكم حيثياً.
فإذا عرفت ما استنتجناه من حديث عبدالرحمن، فيكون حديث أبي بصير مثله، لأنهما من حيث اللفظ- بملاحظة الصدر- سيّان.
والحاصل من جميع ما ذكرنا: هو لزوم الاعادة لو أتى بالصلاة من دون اجتهادٍ، كما اذا لم يسأل البصير العارف، ولم يعوّل على الأمارة، بخلاف ما لو تحرى فإنّه لا يجب عليه الاعادة من تلك الناحية، وعليه فلا ينافي وجوب الإعادة لو تبين الخطأ في الوقت فيما بين المشرق والمغرب دون خارجه أو مطلقاً، إذا كان الخطأ بالاستدبار.
وعلى هذا التقدير يكون حاصل ما تقدم، هو مفاد ما يستفاد من الخبر المرويّ عن الحلبي، من الحكم بوجوب الإعادة للأعمى، في ما إذا أمّ القوم دون المأمومين، حيث جعل وجه الحكم بالإعادة في خصوصه هو عدم تحريه دونهم.