الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٦ - الدليل الثاني الذي يمکن أن يستدلّ به علي حرمة مطلق اللهو
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله : "ظاهرها أنّ السماع منطبق عليه العناوين الثلاثة١ و إن لم يظهر منها مساوقة العناوين. نعم لا تخلو من إشعار على مساوقة الباطل و اللهو، كما تشعر بها الروايات المتقدّمة التي في بعضها أنّ التصيّد مسير باطل و في بعضها إنّما خرج في لهو".٢
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله : "أمّا الكبرى٣ فتدلّ عليها الموثّقة٤ بالتقريب المتقدّم٥ و صحيحة الريّان بن الصلت: قَالَ: سَأَلْتُ الْخُرَاسَانِيَّ٦ علِیه السلام وَ قُلْتُ: إِنَّ الْعَبَّاسِيَّ ذَكَرَ أَنَّكَ تُرَخِّصُ فِي الْغِنَاءِ، فَقَالَ علِیه السلام : "كَذَبَ الزِّنْدِيقُ مَا هَكَذَا" قُلْتُ: لَهُ سَأَلَنِي عَنِ الْغِنَاءِ، فَقُلْتُ: لَهُ إِنَّ رَجُلاً أَتَى أَبَا جَعْفَرٍ علِیه السلام فَسَأَلَهُ عَنِ الْغِنَاءِ، فَقَالَ علِیه السلام : يَا فُلَانُ إِذَا مَيَّزَ اللَّهُ بَيْنَ الْحَقِ وَ الْبَاطِلِ، فَأَنَّى يَكُونُ الْغِنَاءُ؟ فَقَالَ: مَعَ الْبَاطِلِ، فَقَالَ علِیه السلام : "قَدْ حَكَمْتَ"٧. و قد تقدّم وجه دلالتها على حرمة الغناء٨. و يدلّ ذيلها على أنّ حرمة الباطل كانت مفروغاً
١. أي: اللهو و الباطل و اللغو.
٢. المكاسب المحرّمة١: ٣٦١.
٣. مضت الصغري في الصفحات السابقة.
٤. موثّقة عبد الأعلي.
٥. بتقريب أنّ أبا عبد اللّه علِیه السلام استدلّ على بطلان زعمهم بالآيات الكريمة و لا يتمّ الاستدلال إلّا باندراج الغناء في اللهو و اندراج اللهو في الباطل الذي أزهقه اللّه بالحقّ و دمغه، فلو كان اللهو مرخّصاً فيه و كان حقّاً أو كان على قسمين: منها ما رخّص فيه لم ينتج المطلوب، فلا بدّ في تماميّة الاستدلال أن يكون كلّ غناء لهواً و كلّ لهو باطلاً لينتج أنّ كلّ غناء باطل. (المکاسب المحرّمة١: ٣٦١).
٦. عليّ بن موسي الرضا علِیه السلام .
٧. الکافي٦: ٤٣٥، ح ٢٥. (عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا [هم: أبو الحسن عليّ بن محمّد بن إبراهيم بن أبان الرازيّ، المعروف بعلّان الكلينيّ [إماميّ ثقة] و أبو الحسين محمّد بن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد بن عون الأسديّ الكوفيّ [إماميّ ثقة] و محمّد بن الحسن بن فرّوخ الصفّار القمّيّ [إماميّ ثقة] و محمّد بن عقيل الكليني [مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي] عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ [الآدمي، الرازي، أبو سعيد: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي] عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ[بن الصلت: إماميّ ثقة] عَنْ يُونُسَ[بن عبد الرحمن: إماميّ ثقة]).
٨. تقريب الدلالة أنّ الظاهر من إنكار الرضا علِیه السلام الترخيص أنّ قول أبي جعفر علِیه السلام يدلّ على حرمته و إلّا فلو دلّ مقالته مع السائل بأنّ الغناء من الباطل الجائز الارتكاب و لو مع حزازة، فنقل السائل عنه تجويزه نقلاً بالمعنى، فلم يمكن إنكاره عليه. فالإنكار دليل على عدم كون الغناء مرخّصاً فيه في كلام أبي جعفر علِیه السلام و كان الرضا علِیه السلام مستدلّاً على حرمته بقوله: و روى السائل خلافه كذباً عليه. و لا شبهة في إطلاق الرواية. (المكاسب المحرّمة (للإمام الخميني)١: ٣٢٠).