الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩ - دليل حرمة الکهانة في الجملة الروايات
نکتة
السرّ في البراءة على ما دلّ عليه هذه الروايات الثلاث أنّ تصديق الكاهن فيما أخبر به من الغيب تكذيب للّه_ عزّ و جلّ_ فيما أنزله الله في كتابه على نبيّه من اختصاص علم الغيب به، قال_ عزّ من قائل: (وَ عِنْدَهُ مَفااتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلّا هُوَ)١ و قال أيضاً: و (عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ)٢ .٣
و منها: الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ٤ عَن الْهَيْثَمُ٥ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام : إِنَّ عِنْدَنَا بِالْجَزِيرَةِ رَجُلاً رُبَّمَا أَخْبَرَ مَنْ يَأْتِيهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الشَّيْءِ يُسْرَقُ أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ أَفَنَسْأَلُهُ؟ قَالَ: فَقَالَ علِیه السلام : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "مَنْ مَشَى إِلَى سَاحِرٍ أَوْ كَاهِنٍ أَوْ كَذَّابٍ يُصَدِّقُهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتاب".٦
إستدلّ بها بعض الفقهاء.٧
أقول: هذه الرواية صحيحة و لکنّ الدلالة مختصّة بمن مشي إلي کاهن يصدّقه، کما سبق.
و منها: قال أميرالمؤمنين علِیه السلام : "أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَ تَعَلُّمَ النُّجُومِ إِلَّا مَا يُهْتَدَى بِهِ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ؛ فَإِنَّهَا تَدْعُو إِلَى الْكَهَانَةِ وَ الْمُنَجِّمُ كَالْكَاهِنِ وَ الْكَاهِنُ كَالسَّاحِرِ٨ وَ السَّاحِرُ
١. الأنعام: ٥٩.
٢. لقمان: ٣٤.
٣. ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام٢: ٣٢٨.
٤. السرّاد: إماميّ ثقة، من أصحاب الإجماع علي قول.
٥. الهيثم بن واقد الجزري: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي.
٦. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي٣: ٥٩٣. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي). عبّر الشيخ الأنصاريّ رحمه الله و غيره عن هذه الرواية بالصحيحة (کتاب المکاسب (ط.ق)١: ٢٠٧ ؛ مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام١٦: ١٥٨).
٧. ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام٢: ٣٢٨؛ مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام١٦: ١٥٨.
٨. إنّ الکاهن يخبر عن غير المجاري الطبيعيّة. و الساحر يفعل أفعالاً من غير المجاري الطبيعيّة.