الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٩ - الدليل الأوّل الآيات
أقول: لا دليل علي الاختصاص، بل الآية تشمل النميمة أيضاً؛ لأنّها من أنواع الفتن قطعاً. و يکفي في ذلك کون بعض الفتن أکبر من القتل، فإنّه يصدق أنّ الفتنة من حيث المجموع أکبر من القتل في مجموع العالم في جميع الأمصار و في جميع الأعصار و کلمات القرآن کلّيّة لها مصاديق خفيّة و جليّة.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : "مورد الآية إلقاء الفتنة بين المسلمين التي ربما يتولّد منها القتال، فعرّفهم_ سبحانه_ بأنّ الفتنة أشدّ من القتل. و إلاّ فمن المقطوع به أنّ إلقاء الفتنة بين شخصين بحيث لا يترتّب عليها سوى زوال المحبّة بينهم لا تكون أشدّ من قتلهما و النميمة من هذا القبيل؛ فإنّها تقطع وشائج١ الحبّ و علائق المودّة".٢
أقول: يکفي في الحرمة کون الفتنة قد توجب هتك الأعراض و نهب الأموال و قتل النفوس، کما اعترف بذلك في کلماته و کلمات القرآن کلّيّة، أي الفتنة في جميع الأعصار و الأمصار مجموعاً توجب قتل النفوس، فلا بدّ من الاجتناب عنها، فلا يصحّ الإشکال بأنّه في مورد خاصّ لا توجب الفتنة قتل النفس، کما في أکثر المحرّمات؛ فإنّ السکر قد يوجب القتل و هکذا.
و منها: قوله_ تعالى: (هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ).٣
إستدلّ بها بعض الفقهاء.٤
أقول: قد استعملت النميمة في القرآن مرّةً واحدةً حيث قال_ تعالي: (مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ) عند ما ذکر رذائل الأخلاق في سورة قلم في قوله: (وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلاّفٍ مَهِينٍ) (هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ) (مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ) (عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ)٥ حيث إنّ مشيه و حرکته
١. أي: عروق.
٢. محاضرات في الفقه الجعفري١: ٤٥٩.
٣. القلم: ١١.
٤. رسائل الشهيد الثاني (ط.ق): ٣٠٤؛ التعليقة على المكاسب (لللاري)١: ٢٦٧؛ محاضرات في الفقه الجعفري١: ٤٥٩.
٥. القلم: ١٠_ ١٣.