الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٠ - الدليل الأوّل الروايات
قال الشيخ النجفيّ رحمه الله : "حراماً ... للعن فاعله في النبويّ المؤيّد بالشهرة". ١
و قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : "حرام، لما في النبويّ المنجبر بالإجماع المنقول".٢
و قال بعض الفقهاء حفظه الله : "القدر المتيقّن من هذه الروايات ما إذا زاد في ثمن السلعة و هو لا يريد أن يشتريها، مع المواطأة".٣
أقول: إطلاقها يشمل موارد الخدعة و الإغراء بالجهل أو الکذب أو مدح ما يستحقّ الذمّ و أمثالها، سواء کان مع المواطأة أم لا.
إشکال في دلالة الرواية
أقول: أمّا الرواية الأولى٤: فسندها كما اتّضح أنّه على المبنى، فمن يبني على أنّ محمّد بن سنان لا مشكلة فيه و لو لأجل رواية الأعاظم عنه_ كما نميل نحن إلى ذلك_ فلا مشكلة في السند؛ إنّما المشكلة في الدلالة: لأنّ التعبير الوارد هو (ملعونون على لسان محمّد)، و قد تقدّم أكثر من مرّة أنّ اللعن قد يتوقّف في استفادة الحرمة منه، طبيعيّ يوجد بعض استفاد الحرمة و جرى على ذلك في سائر الموارد و لعلّ هذا المورد منها. هذا، مضافاً إلى أنّ اللعن لو قلنا بدلالته على التحريم فيختصّ باللعن الانشائيّ دون اللعن الإخباري فمرّةً يكون اللعن إنشائيّاً، كما لو فرض أنّ النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم (لعن الله النجش) فهو ينشئ اللعن و مرّةً يكون اللعن إخباريّاً، يعني ينقل عنه أنّه قد صدر منه اللعن؛ كما هو الحال في مقامنا؛ فإنّ الامام الصادق علِیه السلام قال (ملعونون على لسان محمّد) فإذا صار اللعن إخباريّاً فيتوقّف بعض في دلالته على التحريم؛ لاحتمال أنّه حينما صدر فقد صدر و هو محفوف بقرائن تدلّ على التنزّه و يصدق آنذاك أنّهم ملعونون على لسان النبي، فهنا النقل من هذه الناحية لا يمكن استفادة التحريم منه؛ لأنّه يتلاءم مع الإثنين
١. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام٢٢: ٤٧٦.
٢. كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط. ق)١: ٢١٦.
٣. المواهب في تحرير أحكام المكاسب: ٧٤٦.
٤. الْوَاشِمَةُ وَ الْمُوتَشِمَةُ وَ النَّاجِشُ وَ الْمَنْجُوشُ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم.