الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٢ - الدليل الأوّل الروايات
هل يشترط في حرمته التواطؤ
أقول: بناءً على حرمة النجش هل يشترط في حرمته التواطؤ بين الطرفين أم لا؟ ربما يقال باشتراط ذلك، يعني الحرمة ثابتة في حالة التواطؤ بين الطرفين. و الوجه في ذلك هو أنّ الرواية الأولى قالت (الناجش و المنجوش ملعونون على لسان محمّد) و من الواضح أنّ اللعن للبائع إذا لم يكن قد تواطأ مع ذلك الناجش، لا وجه له، فنفس إثبات اللعن في حقّه قرينة عرفيّة على أنّه هناك اتّفاق بينه و بين ذلك الطرف، أي البائع؛ فالحرمة تختصّ بحالة التواطؤ بين الطرفين.
لا يقال: هذا صحيح وارد في الرواية الأولى، بيد أنّ الرواية الثانية لم يرد فيها هذه القرينة، فنتمسّك حينئذٍ بإطلاقها و الرواية الثانية كانت تقول (لا تناجشوا و لا تدابروا) بناءً على تماميّة دلالتها، فهذه فيها إطلاق من هذه الناحية.
فإنّه يقال: إثبات اللعن في الرواية الأولى هو قرينة على الاختصاص، فتكون الرواية الأولى التي ذكرت اللعن بمثابة المخصّص أو المقيّد لإطلاق الرواية الثانية فبالتالي الحرمة تختصّ بحالة المواطاة، هكذا ذكر غير واحد من الأعلام.
إشکالات في الاستدلال بالروايتين
الإشکال الأوّل
قال السيّد الخوانساريّ رحمه الله : "إستفادة الحرمة من الخبرين مشكلة؛ لذكر التدابر في الخبر الثاني١ فمع وحدة السياق يشكل حمل النهي على الحرمة و الخبر الأوّل٢ لسانه موافق مع الأخبار الواردة في المكروهات".٣
أقول: کلامه رحمه الله صحيح لو أردنا إثبات الحرمة للنجش بالخصوص من دون صدق
١. رواية قاسم بن سلام.
٢. رواية عبد اللّه بن سنان.
٣. جامع المدارك في شرح مختصر النافع٣: ١٤٠ (التلخيص).