الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٩ - الدليل الثاني الذي يمکن أن يستدلّ به علي حرمة مطلق اللهو
أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ)١ كما يشعر به قوله علِیه السلام : "لا خير فيه" و تشهد به جملة من الروايات المفسّرة للآية الكريمة بالقمار؛ كصحيحة زياد بن عيسى الحذّاء، فقال: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام عَنْ قَوْلِ الله عزّ و جلّ: (وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) فَقَالَ علِیه السلام : "كَانَتْ قُرَيْشٌ تُقَامِرُ الرَّجُلَ بِأَهْلِهِ وَ مَالِهِ، فَنَهَاهُمُ الله عزّ و جلّ عَنْ ذَلِكَ"٢. و في رواية أخرى عنه علِیه السلام :"عَنَي بِذَلِكَ الْقِمَارَ"٣ و قريب منها غيرها. و بالجملة لا دلالة في تلك الروايات على حرمة مطلق الباطل أو اللهو، بل تدلّ إمّا على حرمة أكل المال به أو على حرمة نوع خاص. ثمّ لو فرض قيام الدليل على حرمة الباطل؛ لكن كون الغناء و الأصوات اللهويّة منه عرفاً محلّ إشكال؛ لأنّ الباطل بمعنى الفاسد الذي لا يترتّب عليه الأثر و الذي لا مصرف له و الذي لا غرض فيه و شيء منها لا ينطبق على الغناء و نحوه ممّا هو متعلّق الأغراض العقلائيّة و لو لا منع الشارع الأقدس لما عدّ نحوه في الباطل و الهزل و اللغو،
١. البقرة: ١٨٨.
٢. الکافي٥: ١٢٢، ح ١. (عدّة من أصحابنا [هم: أبو جعفر محمّد بن يحيى العطّار القميّ [إماميّ ثقة] و عليّ بن موسى بن جعفر الكمندانيّ [مهمل] و أبو سليمان داود بن كورة القميّ [مهمل] و أبو عليّ أحمد بن إدريس بن أحمد الأشعريّ القميّ [إماميّ ثقة] و أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن هاشم القميّ [إماميّ ثقة] عن أحمد بن محمّد [بن عيسي الأشعري: إماميّ ثقة] عن عليّ بن الحكم [الأنباري: إماميّ ثقة] عن سيف بن عميرة [إماميّ ثقة] عن زياد بن عيسى [أبو عبيدة الحذّاء: إماميّ ثقة](. (هذه الرواية مسندة و صحيحة).
٣. تفسير العيّاشي١: ٢٣٥، ح ٩٨. العيّاشي (محمّد بن مسعود العيّاشي [إماميّ ثقة] عن أسباط بن سالم [الکوفي: بيّاع الزطي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي]). (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).