دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٥ - تعارض الاستصحابين
بل لا ارتباط بينهما؛ إذ المستصحب في الأوّل عبارة عن حياة زيد، و في الثاني عبارة عن عدم نبات لحيته، و لكلّ منهما آثاره الشرعيّة بخصوصه.
و ممّا ذكرنا يظهر الجواب عن الإشكال على صحيحة زرارة الاولى [١]: من أنّ الظاهر منها إجراء استصحاب الوضوء عند الشكّ في تحقّقه مع أنّ الشكّ في بقاء الوضوء مسبّب عن الشكّ في تحقّق النوم، فكان ينبغي عليه إجراء استصحاب عدم النوم.
و جوابه: أنّ استصحاب عدم النوم لا يثبت بقاء الوضوء إلّا على القول بالأصل المثبت؛ لما عرفت من أنّ الميزان في تقدّم الأصل السببي على المسبّبي هو إدراج الأصل السببي المستصحب تحت الكبرى الكلّيّة الشرعيّة حتّى يترتّب عليه الحكم المترتّب على ذاك العنوان، كاستصحاب العدالة لإدراج الموضوع تحت كبرى جواز الطلاق و الشهادة و الاقتداء و نحوها، و معلوم أنّه لم ترد كبرى شرعيّة ب «أنّ الوضوء باق مع عدم النوم» و إنّما هو حكم عقلي مستفاد من أدلّة ناقضيّة النوم، فيحكم العقل بأنّ الوضوء إذا تحقّق و كانت نواقضه محصورة في امور غير متحقّقة وجدانا- إلّا النوم المنفي بالأصل- فهو باق، فالشكّ في بقاء الوضوء و إن كان مسبّبا عن الشكّ في تحقّق النوم لكنّ أصالة عدم النوم لا ترفع ذلك الشكّ إلّا بالأصل المثبت، فلذا نرى في كلام الإمام ٧ جريان الاستصحاب في الوضوء دون النوم، و هكذا في السببيّة العقليّة.
و أمّا القسم الآخر من تعارض الاستصحابين و هو ما إذا كان الشكّ في كليهما مسبّبا عن أمر ثالث فمورده ما إذا علم ارتفاع أحد الحادثين (كالطهارة)
[١] الوسائل ١: ١٧٤، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ١.