دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٠ - استدلال الشيخ على القول بالتفصيل
لقوله: «فإنّه على يقين من وضوئه»، بل لقوله: «فإن لم يستيقن أنّه قد نام» المقدّر» [١].
فالاستصحاب الجاري هنا هو استصحاب عدم النوم، لا استصحاب عدم الوضوء.
و التحقيق: أنّ هذا الاحتمال لا يكون قابلا للالتزام، و يرد عليه: أوّلا: أنّ تخلّل قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» بين الشرط و الجزاء، و كونه بعنوان مقدّمة الجزاء مانع من ارتباط قوله: «لا ينقض اليقين أبدا بالشكّ» بقوله: «إن لم يستيقن أنّه قد نام»، بل هو شاهد على ارتباط الجزاء به.
و ثانيا: أنّ الرواية على هذا الاحتمال لا تدلّ على قاعدة كلّيّة إلّا بالإشعار و مناسبة الحكم و الموضوع، مع أنّا بصدد استفادة القاعدة الكلّيّة السارية في جميع أبواب الفقه من ظهور الرواية و دلالتها عليها، و معنى الرواية على هذا الاحتمال يشبه قولنا: «إن لم يستيقن أنّه قد نام لا يجب عليه الوضوء»، فلا يستفاد منها قاعدة كلّيّة.
و ثالثا: أنّ خلوّ الجزاء عن الفاء، و تصدير مقدّمته و هو قوله: «فإنّه على يقين» بها خلاف الاسلوب الكلامي، و على فرض صحّته لغة لا يصحّ تصدير الجزاء ب «واو» العطف بعد تصدير مقدّمته بالفاء، نقول: «إن جاءك زيد فزيد عالم أكرمه» لا نقول: «إن جاءك زيد فزيد عالم و أكرمه»- مثلا- و ذكر «الواو» دليل على عدم ارتباط قوله: «و لا ينقض اليقين» بالجملة الشرطيّة، فهذا الاحتمال خلاف الظاهر و لا يكون قابلا للالتزام.
فالمتعيّن من الاحتمالات ما اختاره الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه)؛ لتناسبه مع فهم
[١] الاستصحاب: ٢٨.