دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٦ - شبهة النراقي
و كان لصاحب الكفاية (قدّس سرّه) تقرير آخر لشبهة النراقي (قدّس سرّه) و هو قوله: «لا يقال:
إنّ الزمان لا محالة يكون من قيود الموضوع و إن اخذ ظرفا لثبوت الحكم في دليله؛ ضرورة دخل مثل الزمان فيما هو المناط لثبوته، فلا مجال إلّا لاستصحاب عدمه.
فإنّه يقال: نعم لو كانت العبرة في تعيين الموضوع بالدقّة و نظر العقل، و أمّا إذا كانت العبرة بنظر العرف فلا شبهة في أنّ الفعل بهذا النظر موضوع واحد في الزمانين، قطع بثبوت الحكم له في الزمان الأوّل، و شكّ في بقاء هذا الحكم له و ارتفاعه في الزمان الثاني، فلا يكون إلّا لاستصحاب ثبوته مجال.
لا يقال: فاستصحاب كلّ واحد من الثبوت و العدم يجري لثبوت كلا النظرين- أي العرف و العقل- و يقع التعارض بين الاستصحابين كما قيل»، هذا إشارة إلى شبهة النراقي، ثمّ قال في مقام الجواب عنها:
فإنّه يقال: «إنّما يكون ذلك [أي تعارض الاستصحابين] لو كان في الدليل [أي دليل الاستصحاب] ما بمفهومه يعمّ النظرين، و إلّا فلا يكاد يصحّ إلّا إذا سبق بأحدهما؛ لعدم إمكان الجمع بينهما، لكمال المنافاة بينهما، و لا يكون في أخبار الباب ما بمفهومه يعمّهما، فلا يكون هناك إلّا استصحاب واحد، و هو استصحاب الثبوت فيما إذا اخذ الزمان ظرفا، و استصحاب العدم فيما إذا اخذ قيدا» [١].
و الفرق بين هذا التقرير من الشبهة و ما ذكرناه: أنّ هذا التقرير مبتن على نظر العقل و العرف، بأنّ العرف قائل بالظرفيّة و العقل بالقيديّة، فيقع التعارض بين الاستصحابين بخلاف ما ذكرناه من التقرير، فإنّه مبتن على أخذ الزمان
[١] كفاية الاصول ٢: ٣١٧- ٣١٨.