دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١٦ - التنبيه الثالث عشر في موارد التمسّك بالعموم و استصحاب حكم المخصّص
الرتبة المتقدّمة تجري أصالة العموم من غير معارض، فيرجع التخصيص أو التقييد إلى الرتبة المتأخّرة.
ثمّ قال: اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ العقلاء في إجراء الاصول لا ينظرون إلى أمثال هذه التقدّمات و التأخّرات الرتبيّة.
و أجاب عنه بقوله: و يمكن أن يقال: إنّه بعد ورود قوله: «أكرم العلماء في كلّ يوم» الذي هو الحجّة على مفاده إذا ورد دليل على عدم وجوب إكرام زيد، و كان المتيقّن منه هو عدمه يوم الجمعة- مثلا- فرفع اليد عن العموم أو الإطلاق في غير يوم الجمعة رفع اليد عن الحجّة من غير حجّة لدى العقلاء.
ثمّ قال في ذيل كلامه: و التحقيق عدم جريان أصالة العموم و الإطلاق في التحتاني؛ لما حقّقناه في العامّ و الخاصّ من أنّ مورد جريانهما فيما إذا شكّ في المراد لا فيما علم المراد و دار الأمر بين التخصيص و التخصّص، مضافا إلى أن هذه الاصول إنّما جرت في مورد يترتّب عليها أثر عملي لا مطلقا، فحينئذ نقول: إنّ جريانهما في التحتاني غير ذي أثر؛ للعلم بخروج اليوم الأوّل- مثلا- فلا يعقل جريانهما لإدخال ما علم خروجه.
و لو اجري الأصل لإثبات لازمه و هو ورود التخصيص على الفوقاني فمع بطلانه في نفسه- لأنّ إثبات اللازم فرع إثبات الملزوم الممتنع في المقام- يلزم من إثبات اللازم عدم الملزوم؛ لأنّه موضوعه، و مع رفعه يرفع الحكم، فيلزم من وجوده عدم الوجود. و أيضا إنّا نعلم بعدم جريان، الأصل في التحتاني؛ إمّا لورود التخصيص به أو بالفوقاني الرافع لموضوعه، فتدبّر جيّدا [١].
و حاصل كلامه: أنّ إكرام زيد في يوم السبت مشكوك فيتمسّك بأصالة
[١] الاستصحاب: ١٩٧- ٢٠٠.