دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٢ - هل الحاكم بالاتّحاد هو العرف أو لسان الدليل؟
آخر، و هو أنّه لا شكّ في مغايرة العنب و الزبيب من حيث المفهوم عند العرف، و أنّ قوله: «العنب إذا غلى يحرم» لا يشمل الزبيب قطعا و لا يكون متعرّضا لحكمه، لا نفيا و لا إثباتا، و الحكم الثابت لمفهوم لا يسري منه إلى مفهوم آخر، و لكن بعد تحقّق مصداق العنب في الخارج و شموله الدليل المذكور نشكّ في أنّ بعد مضى الأيّام عليه و تبدّل حالة رطوبته باليبوسة، و صدق عنوان الزبيب عليه، فنقول: هذا الموجود كان إذا غلى يحرم، هل يكون في هذه الحالة العارضة أيضا كذلك أم لا؟ و العرف يحكم ببقاء الموضوع و اتّحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوكة إن قلنا بأخذ الموضوع من العرف، بخلاف ما إذا قلنا بأخذه من لسان الدليل.
كما في قوله: «الماء المتغيّر نجس»؛ إذ الحكم لا يتعدّى من العنوان المأخوذ في لسان الدليل قطعا عند العرف، و هو «الماء المتغيّر»، و لكن إذ زال تغيّره من قبل نفسه فلا يشمله الدليل عرفا، إلّا أنّ العرف بعد الشكّ في بقاء نجاسة هذا الماء يحكم بتحقّق الاتّحاد بين القضيّتين، و يجري استصحاب النجاسة، فالمتّبع في اتّحاد القضيّتين و عدمه هو نظر العرف دون العقل و لسان الدليل، و لا يخفى أنّ العرف قد يحكم بتوسعة الموضوع كما في الأمثلة المذكورة، و قد يحكم بتضييقه كما في مسألة الوجوب و الاستحباب؛ إذ العقل يقول بأنّ الاستحباب مرتبة ضعيفة من مراتب البعث و الطلب، و الوجوب مرتبة شديدة منها، و العرف يقول بتباينهما كمال المباينة، فلا يتحقّق الاتّحاد بينهما.
المقام الثاني: أنّه لا إشكال و لا خلاف في عدم جريان الاستصحاب مع قيام الأمارة على طبق الحالة السابقة أو على خلافها، بل يجب العمل بها، و إنّما الكلام في وجه تقديم الأمارة على الاستصحاب، و أنّه من باب التخصيص