دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٠ - هل الحاكم بالاتّحاد هو العرف أو لسان الدليل؟
يرتفع موضوع الدليل، كما إذا قال: «الماء المتغيّر نجس» و علمنا بوجود الماء المتغيّر بلحاظ الملاقاة مع النجس في الخارج، ثمّ زال تغيّره من قبل نفسه بعد مضي الأيّام، و شككنا في بقاء نجاسته، فلا إشكال في قصور الدليل الواقعي عن شمول غير العنوان المأخوذ في موضوعه لتغيّر موضوعه، فلا يمكن التمسّك بالدليل المذكور لإثبات حكم النجاسة له.
و لو بنينا على أخذ موضوع القضيّة المتيقّنة و المشكوكة من الدليل لا يجري الاستصحاب أيضا لتغيّر الموضوع و عدم اتّحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوكة.
و أمّا لو كان الاتّحاد بنظر العرف فجريانه ممّا لا مانع منه؛ لأنّ هذا الماء كان معلوم النجاسة، و زوال تغيّره من قبل نفسه ليس مغيّرا له إلّا في حاله و عرضه، فيصير محكوما بالنجاسة بالاستصحاب؛ لعدم الاختلاف بين القضيّة المشكوكة و المتيقّنة عرفا.
و المستفاد من كلام صاحب الكفاية ; أنّ موضوع الدليل قد يكون بحسب المتفاهم العرفي عنوانا، و لكنّ أهل العرف يتخيّلون بحسب ارتكازهم و مناسبات الحكم و الموضوع أنّ الموضوع أعمّ من ذلك، لكن لا بحيث يصير ذلك الارتكاز و تلك المناسبة موجبين لصرف الدليل عمّا هو ظاهره المفهوم عرفا، كما إذا دلّ الدليل على أنّ العنب إذا غلى يحرم، و فهم العرف منه أنّ الموضوع هو العنب بحسب الدليل، لكن يتخيّل بحسب ارتكازه تخيّلا غير صارف للدليل أنّ الموضوع أعمّ من الزبيب و أنّ العنبيّة و الزبيبيّة من حالاته المتبادلة، بحيث لو لم يكن الزبيب محكوما بما حكم به العنب يكون عنده من ارتفاع الحكم عن موضوعه.
فالفرق بين أخذ الموضوع من العرف و بين أخذه من الدليل بحسب ما ذكر